الصفحة 9 من 31

وكان الراوي يأتي إلى الواحد من أئمة الجرح والتعديل، ويُطلعه على أصوله لينتقي ما صح من مروياته، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: «وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل -يعني ابن أبي أويس- أخرج له -يعني البخاري- أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعلِّم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه» [هدي الساري ص391] .

وكان الراوي إذا انتقد عليه أئمة الجرح والتعديل شيئًا من حديثه أخرج أصول مروياته ليدفع ما أُنكر عليه. قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي نا حجاج بن محمد الترمذي عن ابن جريج قال أخبرني أبو جعفر محمد بن علي «أن إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما مات حمل إلى قبره على منسج الفرس» .

قال عبد الله: قال أبي: كان يحيى وعبد الرحمن أنكراه عليه، فأخرج إلينا كتابه الأصل قرطاس، فقال: ها أخبرني محمد بن علي [رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/38-رقم 1114) أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدّل نا محمد بن أحمد بن الحسن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل به] .

وأصول الرواة فُقدت، وضاع على المتأخرين باب كبير من أبواب التحقق من مرويات الراوي، ولذا تجد كثيرًا من الأحاديث أعلها المتقدمون وبرهانهم في ذلك أصل الراوي، وهو أعظم البراهين قوةً.

وهذا البخاري لما علل أحد الأحاديث معتمدًا على أصل الراوي قال: «فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب» [جزء رفع اليدين ص115 - بتخريج العلامة بديع الدين الراشدي -رحمه الله-] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت