الصفحة 8 من 31

قال سبط ابن العجمي -رحمه الله- (ت: 841هـ) : «اعترض مغلطاي على المزي في قوله: مختلف في صحبته، وقال: وسبقه في ذلك صاحب الكمال، وفيه نظر: لأن البخاري صرح بسماعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-» ، ثم ذكر عدة من ذكره في الصحابة، وقال: «... وأبو نعيم، وابن عبدالبر، وقال: من جمع في الصحابة ذكره فيهم، وذكر هو وأبو منصور البارودي أن البخاري قال: في صحبته نظر، وكأن هذا هو المُوْقع لعبد الغني الذي تبعه المزي، ثم إن قول ابن عبدالبر والبارودي: إن البخاري قال: في صحبته نظر، فيه نظر، لأن الذي قاله البخاري من خط ابن الأبار وأبي ذر: حكيم بن معاوية النميري، سمع النبي -صلى الله عليه وسلم-، في إسنادهما نظر. وأما النسخة التي بخط ابن الباذش، فليس هذا فيها، إنما ذكر السماع من غير تعرض لشيء آخر، فحاصله: أن البخاري لم ينص على أن في صحبته نظر، إنما حكم على الإسناد بالنظر، وصدق، لأنه يدور على إسماعيل بن عياش، وهو عنده ضعيف، لا أنه حكم على الصحبة، لاحتمال ثبوتها عنده بالاستفاضة» [نهاية السول في رواة الستة الأصول (3/484) ] .

رابعًا: الاطلاع على أصول الرواة:

أصول الراوي من أعظم الكواشف عن درجة ضبط الراوي فيما يُحدِّث من حفظه، وهي المرجع في التحقق من خطأ الراوي أو صدقه.

فإذا شك محدث في خطأ الراوي نظر في أصول مروياته، قال سليمان بن حرب: «كان يحيى بن معين يقول: في الحديث هذا خطأ، فأقول: (كيف صوابه؟) فلا يدري، فأنظر في الأصل فأجده كما قال!» [شرح علل الترمذي (1/219) ] .

وسأل البرذعي أبا زرعة الرازي عن سويد بن سعيد وقال في سؤاله: ايش حاله؟ قال: «أما كتبه فصحاح، وكنت أتتبع أصوله، وأكتب منها، فأما إذا حدث من حفظه فلا» [أجوبة أبي زرعة الرازي على أسئلة البرذعي (2/409) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت