الصفحة 26 من 31

ولأجل هذا قال العلامة عبدالرحمن المعلمي -رحمه الله- في أولئك: «وأكثرهم ليس عندهم من التبحر في العلم، وممارسة الفن ما يؤهلهم للترجيح ومعرفة العلل، وأعظم ما عند أحدهم أن يتمسك بظاهر قاعدة من قواعد الفن» [العبادة (ق55/أ) ] ، ثم قال: «وهذه القواعد منها ما هو ضعيف، ومنها ما ليس بكلي، ومنها المختلف فيه، والعالم المتبحر الممارس للفن هو الذي يصلح أن يحكم في ذلك بشرط براءته عن الهوى، والتجائه إلى الله -تعالى- دائمًا أن يوفقه لإصابة الحق» [العبادة (ق55/ب-ق56/أ] .

وثم فرق ظاهر بين المتقدمين من أهل الصنعة، وبين من تعلم الصنعة، فالمتقدمون صنعتهم الحكم على الحديث، وبيان علل الأحاديث وسائل، وكيفما استعملوا الوسائل فالحكم واحد، فتجدهم تارة لا يفصحون عن علة الحديث، أو يتباينون في أسباب إعلال الحديث.

أما من تعلم الصنعة، فتجده يقدس الوسائل، فيحار في وجوه اختلاف المتقدمين في رد الحديث وإعلاله، وربما تعقبهم.

قال العلامة عبدالرحمن المعلمي -رحمه الله- (ت: 1386هـ) : «إذا استنكر الأئمة المتحققون المتن، وكان ظاهر السند الصحة، فإنهم يتطلبون له علة، فإذا لم يجدوا علة قادحة مطلقًا حيث وقعت، أعلوه بعلة ليست بقادحة مطلقًا، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر» .

ثم قال: «وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث، مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر» [مقدمة تحقيق الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص8-9، وانظر الأمثلة التي ساقها] .

سابعًا: الشيوخ غير الشيوخ، والمذاكرة غير المذاكرة، والرحلة غير الرحلة:

استفاد كثير من طلبة العلم معرفة علل الأحاديث من خلال إدمان القراءة في كتب العلل، وما كُتب من كتب المصطلح والتخريج لتقريب هذا العلم وتسهيل فهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت