ومنهم من يسير بقلبه ، لكن ضعيف في العمل يصلي ركعتين ولكن بقلب ، يذكر الله عشرة ولكن بقلب ، يقرأ ربعين بقلب ، والآخر يقرأ عشرة أجزاء ، يوجد أناس هكذا وهكذا هي مواهب كما قال الله في الآية التي ذكرناها ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [الأنعام: 165] .
وأما الكمل - اللهم اجعلنا منهم -الذي يسير بكلا الأمرين يقرأ عشرة اجزاء بقلبه ويصلي مئة ركعة وبقلبه ويصوم شهر كامل لا يفطر إلا أيام الجمعة وبقلبه.
يقول ابن القيم: (( وقد أخبر الله سبحانه عن صفوة أوليائه بأنهم دائمًا في مقام الإرادة له ) )عندما نأتي لمنزلة الإرادة ستتضح الأمور ، أخوتي لو كان الأمر منّي سأجعلها بعد اليقظة مباشرة لماذا ؟ لأن موضوع الإرادة سنتعرض فيه لموضوع كذب الإرادة ، بعضنا كاذب في إرادته قال سبحانه وتعالى: ( وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ) [الأحزاب: 13] فانظر هنا الإرادة هي الفرار ويكذبون ويقولون لا نحن معك فهذا هو كذب الإرادة.
وسيأتي معنا في منزلة الإعتصام: صون الإرادة ، يعني أن تكون رأسك تحت السيطرة يعني لا تريد إلا ما يريد الله يقول الله سبحانه وتعالى: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) [القصص: 83] يعني تكون تحت السيطرة تحت التحكم لأن هناك بعض الناس إرادته مفتوحة يريد سيارة وشقة وعروسة.