يا أخوة الناس مختلفون قال الله في أخر آية في سورة الأنعام: ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [الأنعام: 165] ، فإن ربنا سبحانه وتعالى رفع الناس بعضهم فوق بعض درجات ، فكما يتفاوت النظر والسمع والقوة العقلية ، كذلك تتفاوت القوة القلبية والقوة البدنية.
من كلام ابن القيم في طريق الهجرتين وباب السعادتين أن الإنسان فيه قوة علمية وقوة عملية وأن الطريق إلى الله عز وجل يتنوع بتنوع ما يرضيه سبحانه وتعالى فالناس ليسوا كمثل بعض في السير إلى الله.
فمن الناس من يسير ببدنه - يعني أسهل عليه أن يصلي في اليوم مئة ركعة أو يصوم لكن صعب جدًا أن يستحضر قلبه في المئة ركعة ، فالعمل البدني عنده أسهل.
لهذا كان بعض الفقهاء - أو بتذكر عن الإمام مالك - أنه لما حنث أحد الأمراء في يمين قال له: تصوم ثلاثة أيام - هذه تذكر ولا أدري صحتها وأنا لا أقول بها في هذا المذهب - قالوا له: أليس الأصل كفارة اليمين اطعام المساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ؟! فقال: إن اطعام المساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة سهلة عليه جدًا ، لكن صيام ثلاث أيام هي التي سوف تذله إلى الله .
أقصد من المثال: أن الأعمال تتفاوت ، فلو قلت لواحد تصدق بمئة جنيه يتصدق لا يهمه شيء ، لكن إن قلت له قم بصيام يومين تشق عليه ، وهذا هو المراد في التأديب والتربية والتزكية.