انتبه وأأكد على المعنى الذي ذكرته في أخر اللقاء الماضي أنه لو أتى العبد بأعمال الثقلين جميعها ، لم تفارقه حقيقة السير إلى الله وكان بعد في طريق الطلب والإرادة ولذلك كلام ابن القيم يقول فيه: (( وعلى هذا فإن تقسيم السائرين إلى طالب وسائر وواصل أو إلى مريد يريد الله ومراد أعلى منه يريده الله تقسيم فيه مساهلة لا تقسيم حقيقي فإن الطلب والسلوك والإرادة لو فارق العبد لانقطع عن الله بالكلية ) )لا يوجد شيء اسمه واصل ومراد ، لكن عندما نأتي إلى منزلة المراد سترى شرحها كيف يراد العبد وهو أن يأخذ ربنا بيده وناصيته إليه ويدله على الخير ويعينه عليه هذا هو مقصدنا من المراد .
الشاهد: اللهم خذ بأيدينا ونواصينا إليك أخذ الكرام عليك ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا واجعل ما علمتنا حجة لنا لا علينا ، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا إجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل ، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك إياك نعبد وإياك نستعين .
أيها الأخوة ، قبل أن ندخل إلى منزلة اليقظة فلابد ابتداءً أن أقول لك أنه وإن كان الكل سائرًا إلى الله إلا أنه تتنوع طرق السير بحسب إختلاف الأحوال فمن السالكين من يكون سيره ببدنه وجوارحه أغلب عليه بسيره بقلبه وروحه ومنهم من سيره بقلبه أغلب عليه - أعني قوة السير وحدته - ومنهم وهم الكمل - اللهم اجعلنا منهم - الأقوياء من يعطي كل مرتبة حظها وحقها فيسير إلى الله ببدنه وجوارحه وقلبه وروحه .