كمثال: ونحن نقول: ( ليست العبرة بمن سبق إنما العبرة بمن صدق ) ، فشخص التزم اليوم وآخر ملتزم من سنين والذي التزم اليوم نزل في منزلة الحب - حب الله - سبحان الله العظيم .. كيف هذا ؟! إنه رزق الله ، صدق فقد صدق مع الله سبحانه و تعالى فرزقه الله ، ليس شرطًا أبدا أن أقول: لا .. لابد أن يمر باليقظة ثم البصيرة ثم الفكرة ثم .... إلخ ، ليس شرطًا فهذه أرزاق و مواهب ولا حرج على فضل الله ، فمن الممكن أن يكون هناك من هو ملتزم منذ عشرون عامًا ولم يصل بعد إلى منزلة الشوق و آخر بعد إلتزام بسيط فتح عليه الله سبحانه و تعالى في هذا الدين ووصل إلى هذه المنزلة.
و لهذا يقول ابن القيم عليه رحمة الله: ( قد يعرض له أعلى المقامات في أول بداية سيره فيفتح عليه من حال المحبة و الرضا و الأنس و الطمأنينة مالم يحصل بعد لسالك في نهايته و قد يحتاج هذا السالك في نهايته إلى أمور من البصيرة و التوبة و المحاسبة أعظم من حاجة صاحب البداية إليها فليس في ذلك ترتيب كلي لازم للسلوك) ، فليس فرض و لا شرط بل إن التوبة التي جعلوها من أول المقامات هي غاية وهي نهاية المقربين.
سنجد أن الترتيب سيكون كالآتي: اليقظة الفكرة البصيرة العزم المحاسبة التوبة الإنابة ، و سنجد أن التوبة قد نحتاجها أيضًا بعد التسعة و تسعون منزلة و نجد أن المحاسبة التي هي في أوائل المنازل مع اليقظة سنحتاجها أيضًا في النهاية .
و لهذا يقول ابن القيم رحمه الله: ( واعلم أن السائر إلى الله لا ينقطع سيره إلى الله ما دام في قيد الحياة )
فالكل سائر إلى الله !!
جلس أحد الناس أمام عالم فرأي شيب لحيته ، فقال: كم عمرك ؟
قال: ستون سنة.
قال: ستون سنة و أنت إلى الله سائر أوشكت أن تدركه !!