الصفحة 39 من 61

حتى يكتب عند الله صديقًا )) و هذا هو المقام

يقول ابن القيم: ( فالذي كانت بارقًا هو بعينه الحال والذي كان حالًا هو بعينه المقام وهذه الأسماء له باعتبار تعلقه بالقلب فالحال ثمرة العلم و لا يصفو حال إلا بصفاء العلم المثمر له الواردات - أيها الأخوة - يجة العلم و العلم يدعو صاحبه إلى المقام الذي جاء منه الوارد كما تدعو رائحة البستان الطيبة إلى دخولة و المقام فيه و هذا لأن الرجل قد يكون عالمًا بالشيء و لا يكون متصفًا بالتخلق به واستعماله فالعلم شيء و الحال شيء أخر )

وهذه كانت أول حلقتنا اليوم التي بدأت بكلمة ( و لكن ... ) فالعلم بالشيء أمر .. و الحال أمر أخر ..

ثم يقول ابن القيم رحمه الله: ( فعلم الصحة و علم الشكر و علم العافية غير حصولها و الإتصاف بها فإذا غلب عليه حال تلك المعلومات صار علمه بها كالمغفول عنها و ليس بمغفول عنها بل صار الحكم لحال ، فالعبد يعرف الخوف من حيث العلم و لكن إذا اتصف بالخوف و باشر الخوف قلبه غلب عليه حال الخوف و الإنزعاج و استغرق علمه في حاله فلم يذكر علمه لغلبة حاله عليه)

و هذا الكلام يعني: أنه قد يوجد إنسان يعلم فضل الخوف من الله يعلم وجوب الخوف من الله ، هو يعلم بالفعل و هذا شيء جيد و لكنه ليس خائفًا بالفعل ، و لكنه عندما يشعر بالخوف لا يصبح الأمر مجرد علمًا بالأمر بل يصبح إحساسًا ينسيه الغرور الذي أصيب به بسبب العلم في باديء الأمر .

من كان هذه حاله ظفر بالإستقامة لأن العلم إذا أثمر الحال نتج عنها الإستقامة في الأعمال وتقع الأعمال على وجه الصواب وتحقق صاحبها في صدق ما هو عليه واستحق اسم النسبة إلى صحة العبودية لله فقد قال الله تعالى: ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) [الحجر: 42] ، و هذا هو المراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت