الصفحة 36 من 61

ثم يقول ابن القيم عليه رحمة الله: ( المنازل إياك نعبد أكثروا في عدها فمنهم من جعلها ألفًا ومنهم من جعلها مئة ومنهم من زاد ونقص فكلٌ وصفها بحسب سيره وسلوكه )

مثلًا: عندما سرت أنا في الطريق و وصفت لك طريق الأسكندرية و قلت لك مدينة قليوب ثم .. إلخ ، هناك رجل أخر قد يبدأ من مكان أخر أقرب من قليوب .. فعليك أن تعرف أن كل شخص وصف الطريق حسبما سار فيه ..

ثم يقول ابن القيم عليه رحمة الله: ( لأرباب السلوك إختلاف كبير في عدد المقامات وترتيبها وكلٌ يصف منازل سيره وحال سلوكه لهم اختلاف في بعض منازل السير هل هى من قسم الأحوال أم من قسم المقامات ؟! )

و هنا أسمع أحدكم يقول: (( آآآآه هو ده اللى أنا خايف منه إن إحنا نضطر للكلام بطريقة صوفية .. ونقول: الأحوال والمقامات !! ) )

فأقول لك: لا تخف إن هذه الكلمة إذا كان لها أصل صحيح أو معنى صحيح فلا بأس ، لا مشاحة في الاصطلاح كما يقول الأصوليون ، ولكن إن لم يكن لها أصل صحيح أو تدل على معنى غير المعنى الشرعى لها فلا تأخذ بها و لا تنظر لها ، لا تقلق .. فإن هدفنا: كيف نسير بطريقة صحيحة إلى الله ؟!

نعود و نقول: ما معنى كلمتيّ الأحوال والمقامات ؟!

يقول ابن القيم عليه رحمة الله: ( المقامات كسبية والأحوال وهبية ومنهم من يقول الأحوال من نتائج المقامات والمقامات نتائج الأعمال فكل من كان أصلح عملا كان أعلى مقاما وكل من كان أعلى مقامًا كان أعظم حالًا )

أقول أنا لك: لا .. خذها منّي بطريقتي أنا ..

فالمقام مثل مقام الخشية والحال مثل حال البكاء ، فما الفرق بين الحال والمقام ؟!

? الحال: هو الفعل الظاهر عليك الذي تحس به .

? المقام: هو الذي أوصلك إلى هذا الحال.

بمعنى: كثيرًا ما أقول للأخوة المثال الآتي ، أن أحدهم يأتيني قائلًا: (( أنا قلبى قاسى عايز أبكى مببكيش ) )أقول له: يا بُنى البكاء لا يُعلّم لأن البكاء حال إنما الذي يُعلّم هو المقامات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت