الصفحة 35 من 61

كنا نتكلم عن فوائد هذا العلم - علم القلوب أو علم الطريق إلى الله أو علم السير إلى الله سبحانه وتعالى- وذكرنا فوائد دراسة هذا العلم وأنك لا بد أن تدرسه وأن تفقهه وأن تفهمه ، خذه مؤصلًا على الكتاب والسنة ، خذه صافيا منقحًا بفهم السلف .

هذا ما كنا توقفنا عنه: ( ولكن ... فرق بين العلم والحال ) ، ولكن فرق بين أن يكون الرجل عالمًا بوجوه الغنى وبين أن يكون غنيا ً فعلا ً، بمعنى أنه هناك فرق بين رجل يعرف كيفية كسب المال ويعرف من أين يأتي به وبين رجل بالفعل لديه مال ، فرق بين رجل يعلم وجوه الصحة وبين الصحيح فعلًا ، فإياك أن تظن أنه بمجرد علمك بهذا الشأن أنك قد صرت من أهله .

هيهات ...

إياك أن تتخيل أنك بمجرد أن عرفت ما هي اليقظة والبصيرة والعزم والمحاسبة والتوبة والخوف والرجاء والإنابة والشوق فأنك تكون بهذا وصلت !! لا ..

و لهذا سأسير معك في المدارج خطوة خطوة ، ففي كل مدرجة سنعيشها من أجل الإنتقال بها إلى التي تليها ، بمعنى أنه عند شرح منزلة اليقظة ومعرفة ما هي اليقظة ؟ ثم نتدرج في اليقظة درجة درجة ، الدرجة الأولى ثم الثانية والثالثة ، ثم بهذه المنزلة - باليقظة - نصعد لمنزلة البصيرة ثم إذا انتهينا من البصيرة ننطلق باليقظة والبصيرة للنزول في مدرجة العزم وإذا انتهينا من العزم ننطلق باليقظة والبصيرة والعزم فنصعد للدرجة التى تليها .. وهكذا درجة درجة ..

يقول أحدكم: (( طيب فهمنى أنا لسة مفهمتش لحد دلوقتى ايه موضوع مدرجة ومنزلة ده ؟! ) )

إذن أذكر لك كلام ابن القيم حرفيًاَ ، ابن القيم - عليه رحمة الله يقول في مقدمة المدارج: ( وقد أكثر الناس القول في صفة منازل إياك نعبد التى ينتقل فيها القلب منزلة منزلة في حال سيره إلى الله تعالى )

كما ذكرت لك آنفًا ، شخص قادم من الرياض إلى مكة أو من أبها إلى مكة أو من المدينة إلى مكة ، فإنه يوجد منازل في الطريق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت