الصفحة 29 من 61

يرحم الله ابن القيم فقد كان منهم و لكنه متواضع ، فهو يقول أن هؤلاء القوم لا نعرفهم و لم نشم لهم رائحة ، هذا المكان - يقصد - منزلة المقربين السابقين يقول: لم نشم رائحتها ، يكمل قائلًا: (( و لكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم و العلم بها و إن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة ) )، فإذا عرفت طريق السابقين المقربين كيف وصلوا إلى هذا الحال القلبي عندما تصل إلى هذا ستحتاج أن تفعل مثلهم.

من فوائد معرفة هؤلاء القوم:

1 -ألا يزال المتخلف المسكين مزريًا على نفسه ذامًّا لها .

أخوتي .. أحبكم في الله .. إذا قلنا أن إذا ذهب شخص إلى مكة و عندما عاد فسألناه هل رأيت الكعبة ؟ فيرد: لا لم أراها !! نقول له: لا ، يبدو أنك مخطيء إنك لم تذهب إلى مكة يبدو أنك ذهبت إلى مكان أخر !!

فكذلك الطريق إلى الله ، فإذا ذكر لي أحدهم أنني ملتزم منذ عشرين عامًا إلى الآن ، فإذا سألته مثلًا هل أحسست الأنس بالله ؟ يرد قائلًا: لا ، فأقول له: لا !! إذن أنت لم تسير في الطريق إلى الآن !

لاحظ أنه قد يكون أحس هذا الإحساس و لكنه يجهل أن هذا الإحساس اسمه الأنس بالله ، لقد عاش هذا الإحساس و لكنه لا يعلم أن هذا الإحساس اسمه الإخبات وإنكسار القلب !!

أخوتي .. ما أذكره لكم الآن أخوتي من العلامات و المعالم قد قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

ففي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: > [ (صحيح) انظر حديث رقم: 2162 في صحيح الجامع]

والصوى: جمع صوه و هي الحجرة الكبيرة العظيمة التي توضع على الطريق لتوضحه.

والمنار: هو الدليل الشاهد الذي يدل الناس على أن الطريق من هنا.

هذه الصوى و المنارات دلالة على الطريق ، فإذا جاء أحدهم إلى مكان ما و لم ير معالمه إذن إنه لا يزال المتخلف المسكين مزريًا على نفسه ذامًّا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت