يرحم الله ابن القيم فقد كان منهم و لكنه متواضع ، فهو يقول أن هؤلاء القوم لا نعرفهم و لم نشم لهم رائحة ، هذا المكان - يقصد - منزلة المقربين السابقين يقول: لم نشم رائحتها ، يكمل قائلًا: (( و لكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم و العلم بها و إن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة ) )، فإذا عرفت طريق السابقين المقربين كيف وصلوا إلى هذا الحال القلبي عندما تصل إلى هذا ستحتاج أن تفعل مثلهم.
من فوائد معرفة هؤلاء القوم:
1 -ألا يزال المتخلف المسكين مزريًا على نفسه ذامًّا لها .
أخوتي .. أحبكم في الله .. إذا قلنا أن إذا ذهب شخص إلى مكة و عندما عاد فسألناه هل رأيت الكعبة ؟ فيرد: لا لم أراها !! نقول له: لا ، يبدو أنك مخطيء إنك لم تذهب إلى مكة يبدو أنك ذهبت إلى مكان أخر !!
فكذلك الطريق إلى الله ، فإذا ذكر لي أحدهم أنني ملتزم منذ عشرين عامًا إلى الآن ، فإذا سألته مثلًا هل أحسست الأنس بالله ؟ يرد قائلًا: لا ، فأقول له: لا !! إذن أنت لم تسير في الطريق إلى الآن !
لاحظ أنه قد يكون أحس هذا الإحساس و لكنه يجهل أن هذا الإحساس اسمه الأنس بالله ، لقد عاش هذا الإحساس و لكنه لا يعلم أن هذا الإحساس اسمه الإخبات وإنكسار القلب !!
أخوتي .. ما أذكره لكم الآن أخوتي من العلامات و المعالم قد قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ،
ففي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: > [ (صحيح) انظر حديث رقم: 2162 في صحيح الجامع]
والصوى: جمع صوه و هي الحجرة الكبيرة العظيمة التي توضع على الطريق لتوضحه.
والمنار: هو الدليل الشاهد الذي يدل الناس على أن الطريق من هنا.
هذه الصوى و المنارات دلالة على الطريق ، فإذا جاء أحدهم إلى مكان ما و لم ير معالمه إذن إنه لا يزال المتخلف المسكين مزريًا على نفسه ذامًّا لها.