وفي السنن حديث ثالث في ذلك أن ابن الزبير كان على عهده عيدان فجمعهما أول النهار، ثم لم يصل إلا العصر. وذكر ذلك لابن عباس - رضي الله عنه - فقال: قد أصاب السنة.
وهذا المنقول هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، وأصحابه، وهو قول من بلغه من الأئمة كأحمد وغيره، والذين خالفوه لم يبلغهم ما في ذلك من السنن والآثار، والله أعلم.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن رجل خرج إلى صلاة الجمعة، وقد أقيمت الصلاة، فهل يجري إلى أن يأتي الصلاة، أو يأتي هونا، ولو فاتته؟ فأجاب: الحمد لله، إذا خشى فوات الجمعة، فإنه يسرع حتى يدرك منها ركعة فأكثر، وأما إذا كان يدركها مع المشي، وعليه السكينة، فهذا أفضل والله أعلم.
أحدث الناس في هذا الزمان الكثير من البدع، منها، ما يكون في العبادات، ومنها ما يكون في الأعياد والمواسم، ومنها: ما يكون في الجنائز والمآتم، ومنها: ما يكون في الضيافة والولائم، ومنها: ما يكون في المعاشرة والعادات، ومنها: ما يكون في الاعتقادات وهو شر هذه الأنواع.
فمن البدع التي أحدثها الناس في هذا الزمان في يوم الجمعة: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة بصوت مرتفع، وترجيع الآيات القرآنية: كترجيع الغناء، والناس ما بين راكع لربه وساجد، وذاكر وقارىء.
هذا إلى جانب ما يحدث من العوام من رفع الأصوات بالتهليل والتكبير كلما قرأ القارىء آية ومطها.
ووالله لو سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هذه الأصوات في بيت من بيوت الله، لجعل أصحابها نكالا بين الناس.
فعندما ننظر إلى هذه الطريقة في القراءة نجد أنها مذمومة شرعا لعدة وجوه. الأول: أن فيها تشويشا على المتعبدين، وهو حرام كما معلوم من الشرع.
الثاني: فيه رفع الأصوات في المسجد لغير حاجة شرعية، وقد ورد النهي عنه.
الثالث: كونه مخالفا لما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أصحابه فمن بعدهم، وصح أن الصحابة كانوا يكرهون رفع الصوت بالذكر، والقرآن لا سيما في المساجد، فإذا كان معه التشويش لا يشك في التحريم.
نعم إننا نقول إن قراءة القرآن لها أجر عظيم، وإن سورة الكهف لها فضل جليل، وورد ما يدعو لقراءتها خصوصا الجمعة ولكننا نعتب ونلوم على من يفسدون صلاة المصلين، وذكر الذاكرين.
ومن البدع: دق الخطيب المنبر عند صعوده في ثلاث مرات بأسفل سيفه الخشبي دقا مزعجا فاصلا بين كل ضربتين بقليل من الزمن.
ومن البدع: تباطؤه في الطلوع، واشتغاله بالدعاء قبل الإقبال على الناس، والسلام عليهم.
ومن البدع: الالتفات يمينا وشمالا عند قوله آمركم وأنهاكم، وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع زيادته ارتقاء درجة من المنبر عند ذلك، ثم نزوله عند الفراغ منها، ولا أصل لشيء من ذلك، بل السنة الإقبال على الناس بوجهه من أول الخطبة، إلى آخرها.
ومن البدع: الاعتماد على سيف من الخشب، ظنا منهم أن الدين ما قام إلا بالسيف.
ومن البدع: مواظبتهم في آخر الخطبة الأولى على حديث (التائب من الذنب كمن لا ذنب) أو (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) ، أو لفظة كما قال.
ومن البدع: التمسح بالخطيب عند ما ينزل من على المنبر، ويجب عليه أن يزجرهم، وينهاهم عن ذلك الفعل.
ومن البدع: قراءة قل هو الله أحد ألف مرة يوم الجمعة، ليس له أصل ألبته، فذكر الله أمر ضروري، ولكن تخصيص الأيام بأذكار معينة، يحتاج إلى دليل من الشرع.
ومن البدع: صلاة الظهر جماعة أو أفرادا بعد الجمعة، من الأمور المنكرة التي ما أنزل الله بها سلطان، ولا شرعها النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.
ومن البدع: قول بعض العامة عقب الفراغ من صلاة الجمعة مع رفع الصوت الفاتحة لسيدي أحمد البدوي، أو الدسوقي، فهذا لا أصل له في دين الله، وفيه مخالفة لشرع الله، برفع الصوت في المسجد لغير حاجة شرعية.
ومن البدع قول المؤذن عند دخول الخطيب إلى الجامع بصوت مرتفع، (إن الله وملائكته يصلون على النبي) .
ومن البدع: اشتراط الإمام الأعظم، والمسجد العتيق، والحاكم الشرعي، والسوق، وغير ذلك من تلك الشروط التي لم يأت بها نص في شرع الله تعالى، ومن البدع التي ذكرها الشيخ الألباني - حفظه الله - في كتابه الأجوبة النافعة: