... والواقع أن الإعجاز العلمي لا يعدو كونه صورة من صور التفسير العلمي، فكل إعجاز علمي تفسير علمي، وليس كل تفسير علمي إعجازًا علميًا,حيث إن التفسير العلمي أوسع من الإعجاز العلمي بل يستوعب في ثناياه الإعجاز العلمي ومن ثم يكشف عنه ويظهره.
... ويؤكد ذلك ما ذكره الأستاذ علي أسعد [1] في مقارناته حيث ذكر أن الشيخ"رشيد رضا"يجعل الإعجاز العلمي شكلًا من أشكال التفسير العلمي إذ إنه لا يقول بجميع أشكال التفسير العلمي، وإنما يقصرها على الإعجاز العلمي الذي يجعله قسمين، الأول: هو عجز العلوم عن أن تبطل أو تنقض شيئا من القرآن الكريم، رغم أن ما ذكر فيه كان منذ أربعة عشر قرنا والثاني: وهو ذكر القرآن الكريم لمسائل علمية لم تكن معروفة في عصر نزوله، تم اكتشافها في هذا العصر.
... ويشير علي أسعد إلى أن الدكتور"محمد الصادق عرجون"يقصر التفسير العلمي على زيادة بيان المعنى القرآني بالعلوم، في سبيل تبيان الهداية الإلهية التي أودعها الله في القرآن؛ فهذه العلوم إنما تكون مساعدة"في بيان المعنى الذي يهدي إليه أسلوب الآيات، ويكون هذا التفسير بمثابة دائرة معارف قرآنية تسد لدى العالم الإسلامي فراغا يشعر به كل مسلم."
... وبطريقة أكثر وضوحًا يبين الشيخ عبد المجيد الزنداني [2] الفرق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي حيث يقول: التفسير العلمي: هو الكشف عن معاني الآية أو الحديث في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية.
... أما الإعجاز العلمي: فهو إخبار القرآن الكريم ، أو السنة النبوية ، بحقيقة أثبتها العلم التجريبي أخيرًا، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية ، في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
(1) علي أسعد ، مرجع سابق
(2) عبد المجيد الزنداني، المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، مرجع سابق