... لقد تفاوتت آراء الباحثين المعاصرين في التمييز بين"التفسير العلمي"و"الإعجاز العلمي"يذكر الأستاذ علي أسعد في حديثه عن الإعجاز العلمي [1] أن من الباحثين من جعل المراد منهما واحدًا كالدكتور أحمد عمر أبو حجر, فهو لم يميز بين التفسير العلمي والإعجاز، بل جعل غاية المراد من التفسير العلمي تحقيق الإعجاز القرآني؛ لإثبات أن القرآن الكريم من عند الله عز وجل.
... ومنهم من حاول التمييز بينهما مثل الدكتور فهد الرومي في تعريفه للتفسير العلمي فقد حاول التمييز، فهو لا يحصر التفسير العلمي في الصلة بين الآية ومكتشفات العلم التجريبي بدلالة اللفظ، إنما يكفي مجرد الاستئناس بهذه العلوم في قضية من قضايا الآية، حتى يطلق على هذا مصطلح التفسير العلمي وهذا يختلف عن الإعجاز العلمي الذي يكشف تلك الصلة.
والذي يتبناه الباحث هو أن هناك فرقًا بينهما فالتفسير العلمي: هو الكشف عن معاني الآية في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية أو هو إبراز الحقائق القرآنية التي أشارت إلى الحقائق الكونية المتعلقة بالآفاق والأنفس، والتي جاء العلم الحديث موافقًا لها، إذن التفسير العلمي امتداد لأي نوع من أنواع التفاسير الأخرى المشار إليها أنفًا وبهذا المعني يصبح التفسير العلمي ظني الدلالة.
... وأما الإعجاز العلمي: فهو بذل الجهد للإخبار بأن القرآن الكريم تضمن حقيقة أثبتها العلم التجريبي أخيرًا وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بما يقود إلى القطع بأن هذا القرءان هو من عند الخالق سبحانه وتعالى، وبهذا يصبح الإعجاز العلمي قطعي الدلالة.
(1) علي أسعد، الإعجاز العلمي للقرآن:رؤية نقدية موقع إسلام أن لاين، الشبكة الدولية للمعلومات