الصفحة 28 من 32

... وكما هو معلوم فإن القرآن الكريم معجز في محتواه كله:في نظمِه، في بيانه، محتواه العقدي، في قضية العقيدة، العبادة، الأخلاق، المعاملات، قضايا كلها إعجاز، معجز في استعراضه لتاريخ البشرية والأنبياء السابقين لبعثة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-معجز في نبوءاته التي تحققت بعد نزوله بسنوات طويلة،معجز في خطابه للنفس البشرية، وقدرته على تحريك هذه النفس من دواخلها، معجز في إشاراته إلى الكون ومكوناته،ولا توجد زاوية من الزوايا ينظر منها إنسان محايد إلى كتاب الله إلا ويرى جانبًا من جوانب الإعجاز.

ولا شك أن التفسير العلمي سيزدهر في ظل حركة الإعجاز ويتناسب المفهومان تناسبًا طرديًا العلمي فللتفسير العلمي دور في إبراز الإعجاز العلمي وتعزيزه،بمعني أن التفسير العلمي للقرآن سيقوم بتأكيد الكشوف العلمية الحديثة الثابتة والمستقرة للحقائق الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة بأدلة تفيد القطع واليقين باتفاق المتخصصين.

يلاحظ أن ما جاء به القرآن الكريم فيما يتعلق بالعقيدة، والعبادة، والأخلاق، والمعاملات وكل ما هو من أساس التدين، تأتي فيه الآيات القرآنية بصياغة واضحةً وضوحًا تامًا، حاسمة قاطعة، وما احتاج إلى زيادة بيان يأتي فيه جهد المفسِّرين والفقهاء في توظيف اللغة، توظيف أسباب النزول، توظيف المأثور من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآيات لشرح قضاياها .

... وأمَّا ما جاء به القرآن الكريم فيما يتعلق بالعِلْم أو الآيات الكونية في القرآن الكريم، فجاءتْ بصياغة عجيبة ولا نستطيع أن نقول (غير واضحة) فتأتي الآية كما يقول زغلول النجار"بألفاظ محدودة يفهم منها أهل كل عصر معنًى معينًا، وتظل هذه المعاني تتَّسع في تكامل لا يعرف التضاد"، وهذا من أعجب جوانب الإعجاز في كتاب الله بل هذا هو الإعجاز العلمي بعينه [1] ، فالمفسر الحاذق هو الذي يتعرض لوجوه إعجاز القرآن ويبينها.

(1) زغلول النجار،مرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت