الصفحة 27 من 32

فقد يستدل بذلك علي إعجاز القرآن الكريم في إخباره بأن تلك الآية تشير إلى دوران الأرض حول محورها لأن السحاب لا يمر من تلقاء نفسه وإنما يمر بمرور الرياح فليس مروره مرورًا ذاتيًا ولذلك شبه القرآن الكريم به مرور الجبال فهي أيضًا لا تمر مرورًا ذاتيًا وإنما تمر بمرور الأرض إذ إن الأرض تدور حول محورها والجبال التي فوق الأرض نراها تبدو ثابتة لكنها تمر مع الأرض كما يمر السحاب مع الرياح،فهذا إعجاز علمي.

ولكن قبل تقرير مسألة الإعجاز العلمي هذه لابد أن ينظر إلى السياق الذي جاءت فيه الآية هل هو في الدنيا أم في الآخرة؟ويعرف ذلك بالآيات السابقة لها واللاحقة التي تحدثت عن النفخ في الصور وعن محاسبة الناس على حسناتهم وسيئاتهم، فالجو كله فيما يبدو جو يوم القيامة وليس ذلك في عالم الدنيا.

... ومن ناحية أخرى على المفسر لتلك الآية أن ينظر أيضًا هل الحديث عن ظاهرة مرور الجبال وسيرها يوم القيامة ورد في آيات أخرى من سور القرآن قال تعالى (وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) (الطور: 10 ) وقال (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) (التكوير: 3 ) والمقام كله في هذه الآيات يوم القيامة كما هو واضح.

... ومن ناحية ثالثة ينظر تفسير الأقدمين لهذه الآية ثم بعد النظر والتعمق يمكن الوصول إلى نتيجة مقبولة يتحدد بها ما إذا كان الأمر أمر إعجازًا علميًا أم يبقي تفسيرًا اجتهاديًا.

سابعًا: التفسير العلمي وقواعد التعرف علي الإعجاز:

... لقد سبق أن أوضحنا أن كل إعجاز علمي إنما هو تفسير علمي، ولذلك من أعظم ثمرات التفسير العلمي أن يبين لنا كافة وجوه الإعجاز الممكنة من السورة أو الآية موضوع التفسير،ولذلك يمكن أن نقول أن غاية التفسير العلمي للقرآن الكريم أن تتبين منه قدرة الله تعالي وعظمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت