الصفحة 26 من 32

... وكل هذا يدل علي منتهى الدقة في استخدام اللفظي النور والضوء فهذا تفسير علمي منطلق من قواعد علم الفلك والفيزياء الثابتة, فمن نظر إلي هذا التفسير بأنه إعجاز فله ذلك في حدود القواعد الثابتة بالتجربة والمشاهدة، ومن أضاف عليه شيئًا أيضًا له ذلك ولكن يظل في إطار التفسير فما لم تكن الحقيقة العلمية مؤكدة لا يسمح له بالتصريح بأنه إعجاز

... إن المنهج السليم لتفسير القرآن أن تستقصى آياته في الموضوع الواحد المعين عن آخرها إذ إن آيات القرآن يفسر بعضها بعضًا، بل خير ما يفسر به القرآن الكريم هو ما ورد منه في نفس الموضوع، فقد يكون العام أو المطلق أو المبهم في آية ما مخصصا أو مقيدا أو مبينا في آية أخرى ، وهكذا ، على أن يراعى السياق في فهم المراد من الآية، روى البخاري أنه لما نزل قول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (الأنعام: 82 ) قال بعض الصحابة: يا رسول الله وأبنا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليس بذلك ، ألا تسمع إلى قول لقمان { إن الشرك لظلم عظيم } " [1] فالظلم الذي نزلت به هذه الآية عرف أن المراد به الشرك بما نزل في الآية الأخرى.

... والخطأ الذي يمكن أن يقع فيه كثير من الباحثين - خاصة من غير أهل للتفسير- أساسه عدم مراعاة هذا المنهج، فقد يبترون الآية بترا ويقطعونها عن سابقتها ولاحقتها ويفسرونها كما يريدون ، فربما لا ينظرون إلى مثل هذه الآية في موضع آخر من القرآن حتى يستعينوا بها على تفسيرها،فمثلًا الذي يريد تفسير قوله تعالى في سورة النمل تفسيرًا علميًا،الآية (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل: 88 )

(1) حديث رقم23 صحيح البخاري باب ظلم دون ظلم ج1 ص65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت