كذلك بالملاحظة نركز على الدقة المتبعة في الآيات التي ورد فيها هذا الموضوع مع عدم وجود التناقض بين جميع الآيات التي تعرضت لموضوع النور والضوء في طول مسير القرآن ونتتبع هذه الآيات ونبين أن استخدام النور والضياء يدل على الدقة في اختيار الكلمة المناسبة في المكان المناسب.
... فالآيتان الخامسة عشرة والسادسة عشرة من سورة نوح (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجا ( 16 ) (نوح: 15،16 ) والآية الواحدة والستون من سورة الفرقان (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا) فالسراج هو الشمس (الفرقان: 61 ) والآية الثالثة عشرة من سورة النبأ قال عن الشمس (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) (النبأ: 13 )
... فالملاحظ فيما سبق جميعًا أن الله سبحانه وتعالى شبه الشمس مرة بالسراج وأخرى بالسراج الوهاج والسراج هو المصباح الذي يضيء إما بالزيت أو بالكهرباء فلو كان هذا القرآن من البشر لقال وجعل فيها: سراجين سراجًا بالنهار وسراجًا بالليل فمن يكذبه؟
كذلك بتتبع الضياء والنور في سورة البقرة في الآية السابعة عشرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ) (البقرة: 17 ) ذكر أن النار أضاءت واستعمل الله كلمة أضاءت لأن النار ضوئها ذاتي ولكن الله ذهب بنورهم لذلك فهم لا يبصرون لا بسبب عدم وجود الضوء ولكن بسبب أن وجوههم لا تعكس هذا الضوء أي عدم وجود النور لأن الله قد ذهب به!! لذلك فهم في ظلمات لا يبصرون.