خامسًا: التفسير العلمي للقرآن أم التأويل العلمي ؟
... في هذا الجزء من البحث يحاول الباحث أن يجد مكانًا خاصًا للتفسير العلمي للقرآن الكريم في منظومة علم التفسير المعروف في التراث الإسلامي.
... لقد تحدث العلماء السابقون عن كل من التفسير والتأويل من حيث الاصطلاح وبينوا الفرق بينهما ولكن منهم من يري أن التفسير والتأويل كلاهما يحمل نفس المعني، ومنهم من يفرق بينهما ويجعل لكل واحد منهما خصائصه ومميزاته، ولتوضيح ذلك نتعرف أولًا علي معنى التفسير والتأويل في اللغة قبل أن ندخل في المعني الاصطلاحي ومن ثم نبين الرأي الذي نميل إليه.
... فتعريف التأويل: لغة هو أوَّلَ الكلامَ وتأوَّله: دبّره وقدَّره ، و أوَّلَه وتأوّله: فسّره [1] ،أما بالنسبة للمعني الاصطلاحي للتأويل فهو كما ورد في كتاب {التفسير والمفسرون} للدكتور محمد حسين الذهبي أنه يعني تفسير الكلام وبيان معناه سواء أوافق ظاهره أو خالف كما يعني أيضًا نفس المراد بالكلام ؛ فإذا قيل طلعت الشمس فتأويل هذا هو نفس طلوعها أي إن التأويل له معنيان،أما من ناحية المقارنة بين التفسير والتأويل من خلال أقوال بعض العلماء فهي كما يلي: [2]
التفسير والتأويل بمعنى واحد فهما مترادفان ، وهذا هو الشائع عند المتقدمين من علماء التفسير .
التفسير أعم من التأويل ، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ والتأويل في المعاني .
التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع .
التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازًا، والتأويل تفسير باطن اللفظ
التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية .
التفسير هو بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة.
(1) لسان العرب حرف اللام فصل الهمزة ج11 ص33 .
(2) محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون ج1 ص19-21