... وقد رجح الإمام الزركشي أن هناك فرقًا بين التأويل والتفسير وأنهما ليسا بمعنى واحد وذكر أن السبب في التفرقة بين التفسير والتأويل هو التمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحمل التفسير على الاعتماد في المنقول والتأويل على النظر في المستنبط [1] .
... وتابعه الذهبي في رأيه حيث ذكر أن التفسير ما كان راجعًا إلى الرواية والتأويل ما كان راجعًا إلى الدراية ، وعلل ذلك بأن التفسير معناه الكشف والبيان، والكشف عن مراد الله تعالى لا يجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع وخالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم، وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل،والترجيح يعتمد على الاجتهاد ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب واستنباط المعاني من كل ذلك [2]
... من خلال ما سبق وبالبحث والمقارنة والاستقصاء نستطيع أن نستخلص المميزات والصفات التي ينفرد بها كل من التفسير والتأويل،فالصفات التي تميز التفسير هي:
1.أكثر استعمال التفسير في تناول الألفاظ
2.هدف التفسير معرفة مراد الله بطريقة القطع والجزم
3.وظيفة التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازًا
4.وظيفة التفسير بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة
5.التفسير يتعلق بالرواية
أما الصفات التي تميز التأويل فهي:
1.أكثر استعمال التأويل في المعاني
2.منهج التأويل ترجيح أحد الاحتمالات بدون جزم
3.غاية التأويل تفسير باطن اللفظ
4.مهمة التأويل بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة
5.التأويل يتعلق بالدراية
(1) الزركشي ، كتاب البرهان ج2 ص14
(2) محمد حسين الذهبي، مرجع سابق ص