... والواقع أن رفض التفسير العلمي يجب أن يكون بمبررات قوية وفي ذلك يورد الباحث الشيخ محمد الأمين ولد الشيخ [1] أن التفسير العلمي للقرآن مرفوض إذا اعتمد على النظريات العلمية التي لم تثبت ولم تستقر ولم تصل إلى درجة الحقيقة العلمية،ومرفوض إذا خرج بالقرآن عن لغته العربية،ومرفوض إذا صدر عن خلفية تعتمد العلم أصلًا وتجعل القرآن تابعًا،ومرفوض إذا خالف ما دل عليه القرآن في موضع آخر أو دل عليه صحيح السنة.
... وأما في غير ذلك فهو مقبول إذا التزم القواعد المعروفة في أصول التفسير من الالتزام بما تفرضه حدود اللغة، وحدود الشريعة، والتحري والاحتياط الذي يلزم كل ناظر في كتاب الله،وهو - أخيرًا - مقبول ممن رزقه الله علمًا بالقرآن وعلمًا بالسنن الكونية لا من كل من هب ودب ، فكتاب الله أعظم من ذلك.
... إذا كان التفسير العلمي:هو اجتهاد المفسر في كشف الصلة بين آيات القرآن الكونية ومكتشفات العلم التجريبي،على وجه يظهر به إعجاز للقرآن يدل على مصدره وصلاحيته لكل زمان ومكان, فيحق لنا أن نسأل السؤال التالي: ما حكم التفسير العلمي؟
... أوردت بعض المصادر انه وقع خلاف بين العلماء في هذا النوع من التفسير من فترة طويلة ولازال الخلاف قائما حتى هذه الساعة وكتب بعضهم عن المجيزين والمانعين وعن المؤيدين والمعارضين.
والصواب والله أعلم أنه جائز إذا تمت مراعاة الشروط العلمية ومنها معرفة قواعد التفسير ومعرفة أدوات اللغة وقواعد النحو والأصول ومن بعد ذلك الفهم الذي يرزق الله به عبده الصالح بتدبره لكتابه الكريم مع عدم جزم المفسر بأن هذا هو معنى النص القرآني, وأن ماعداه خطأ.
(1) الشيخ محمد الأمين ولد الشيخ، بحث التفسير العلمي للقرآن بين المجيزين والمانعين