لابد من الإشارة إلى أن سلفنا الصالح كانوا يتخوفون من أن يقولوا في االتفسير بغير علم ومن ذلك قال إبراهيم التيمى: سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير الفاكهة والأبِّ فقال: أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . وقال أنس سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال: كل هذا قد عرفناه ، فما الأبُّ ؟ ثم رفع عصا كانت بيده وقال: هذا لعمرو الله إنه التكلف ، وما عليك يا بن أم عمر ألا تدرى ما الأبُّ . ثم قال: اتبعوا ما بيِّن لكم من هذا الكتاب ، وما لا فدعوه" [1] "
... وعلى هذا فمن يفسر القرآن بنظرية غير ثابتة فهو في الحقيقة إنما يفسر برأيه على غير قوانين العلم والنظر، بخلاف من يفسره بهذه القوانين الثابتة، فهو يعمل عملا مشروعا يوضح ما في القرآن فقط لا يقصد به إثبات فكفى بالله شهيدًا على صدقه يقول المولى عز وجل"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (فصلت:53 )
... وثمة ملاحظة أخرى وهي أن علماء المسلمين الفضلاء ينقسمون في (موضوع التفسير العلمي للقرآن) إلى فريقين: فريق يجيز التفسير العلمي للقرآن ، ويدعو إليه ، ويرى فيه فتحًا جديدًا وتجديدًا في طرق الدعوة إلى الله،وهداية الناس إلى دين الله.وفريق يرى في هذا اللون من التفسير خروجا بالقرآن عن الهدف الذي أنزل من أجله،وإقحامًا له في مجال متروك للعقل البشري،يجرب فيه، ويصيب ويخطئ.
(1) تفسير القرطبى لسورة عبس ج 9 1 ص 223