... فالتفسير العلمي يعني محاولة فهم دلالة الآيات الكونية في كتاب الله في إطار المعرفة العلمية المتاحة للعصر الذي نعيشه أو يعيشه غيرنا,أمَّا الإعجاز العلمي للقرآن الكريم فهو مواقف تحدٍّ، فينبغي أن يكون مقصد المشتغل بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم أن يثبت للناس (مسلمين وغير مسلمين) أن هذا القرآن الذي نزل على نبيٍّ أميٍّ (محمد صلى الله عليه وسلم) قبل 1400 سنة، في أمة غالبيتها الساحقة من الأميين قد حكي من الحقائق بهذا الكون ما لم يتوصل الإنسان إلى إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين.
... والمشتغل بهذه الناحية من كتاب الله أي الإعجاز كما يقول زغلول النجار"يحتاج إلى الخلفية العلمية الراقية، ويحتاج إلى أن لا يوظف إلا القطعي من الأمور لأن هذا الموضوع متخصص على أعلى مستويات التخصص. [1] "
... وبالجملة فإن الإعجاز العلمي لا ينفع فيه إلا الاعتماد علي النظريات والفروض العلمية التي ثبت صحتها وبصورة قطعية بحيث لا يمكن الرجعة عنها، بخلاف التفسير العلمي فهو ينطوي علي جوانب اجتهادية فالمفسر إذا أصاب فيه فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد.
... إن المفسر العلمي مثله مثل المفسرين الآخرين الذي ينطلقون من أسس لغوية أو فقهية أو نحو ذلك فالخطأ إذا حدث من المفسر لا يحسب على دلالة القرآن ولا يطال شيئًا من قدسيته، خلافًا لقضية الإعجاز في القرآن فهي مسألة تمس جوهر كتاب الله ووظيفته الأساسية فلا يستقيم أن نقول عن قضية علمية غير ثابتة أنها من إعجاز القرآن ثم إذا اتضح عدم ثباتها فيما بعد فبماذا نرد؟ فهل نقول إن القرآن غير معجز؟
ثالثًا: نشأة النزعة العلمية لتفسير القرآن وتطورها:
(1) المرجع السابق