قد تكررت هذه المواقف النبيلة من أم سليم دون مشاركة زوج أو ابن مع ظهور معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل مرة، فقد روى البخاري من حديث أنس بن مالك قال الراوي: مر بنا (أي أنس) في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عروسًا بزينب فقالت أم سليم: لو أهدينا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية فقلت لها: افعلي فعمدت إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة [1] في برمة فأرسلت بها معي إليه فانطلقت بها إليه فقال لي: «ضعها» ثم أمرني فقال: «ادع لي رجالًا سماهم، وادع لي من لقيت» قال: ففعلت الذي أمرني فرجعت فإذا البيت غاص بأهله فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه يقول لهم: «اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه» ثم تصدعوا (تفرقوا) كلهم عنها [2] .
(1) هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن قاله في النهاية في غريب الحديث (1/ 467) .
(2) رواه البخاري في النكاح باب الهدية للعروس (9/226/ 5163) .