وأما أم سليم الأنصارية رضي الله عنها فكانت من أسرع الناس إلى البذل في وجوه الخير بما تجود به نفسها، ومواقفها في ذلك كثيرة لا تكاد تحصى.
ولكن من أبرز تلك المواقف وأعجبها ما كان في طعامها من ظهور معجزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - قال أنس رضي الله عنه: «قال أبو طلحة لأم سليم رضي الله عنها: لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء ؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله قال: فذهبتُ به فوجدت رسول الله في المسجد، ومعه الناس فقمت عليهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لأنس) : أرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، فقال: أَلِطَعَامٍ؟ فقلت: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن معه: قوموا قال: فانطلق ، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله بالناس، وليس عندنا ما يطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم [1] ، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه حتى دخلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هلمي ما عندك يا أم سليم» فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ففت وعصرت عليه أم سليم عكة [2]
(1) قال ابن حجر في الفتح (6/ 586) : قولها الله ورسوله أعلم كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدًا ليظهر الكرامة في تكثير الطعام في تكثير الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها.
(2) العكة وعاء صغير من جلد للسمن خاصة..