إن الجود من مكارم الخلاق وقد جاءت الشريعة بالحث عليه وهو أيضًا من التكافل الاجتماعي الذي لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض ويسود الوئام بين أفراده إلا به، والصدقة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - برهان أي علامة دالة على إيمان صاحبه لأنه ( أي الإيمان) هو الباعث الحقيقي على البذل في وجوه الخير لما يرجو صاحبه من ثواب الله له على ذلك في يوم هو أحوج ما يكون إليه ولثقته بوعد الله بأن يخلف له خيرًا مما أنفقه قال تعالى: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [1] .
كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } [2] قام أبو طلحة رضي الله عنه وهو زوج أم سليم الأنصارية - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت؛ وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه» [3] .
(1) سورة سبأ الآية (39) .
(2) سورة آل عمران الآية (92) .
(3) رواه البخاري في صحيحه في الزكاة باب الزكاة على الأقارب (3/ 325 برقم 1461) ومسلم في الزكاة باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين (2/ 693 برقم 998) .