قالت أم عطية رضي الله عنها: «أخذ علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمسة نسوة - أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سيرة امرأة معاذ وامرأتين أو ابنة أبي سيرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى» [1] .
قال ابن حجر نقلًا عن القاضي عياض: «معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه إلا المذكورات لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة» [2] .
ومهما يكن الأمر فإن أم سليم رضي الله عنها جاءت في الصدارة فيمن وفى من النساء بما أخذ عليهن في تلك البيعة من عدم النياحة على الميت بل كيف يعقل أن تنوح أم سليم على ميت، وهي التي حينما مات ابنها جهزته ووضعته في جانب من البيت ثم تزينت لزوجها حتى واقعها ولم يظهر منها أي جزع فضلًا عن البكاء كما تقدم في الموقف الثالث ؟
وهكذا صارت أم سليم نموذجًا رائعًا ومثلًا حيًّا لكل المؤمنين والمؤمنات في هذا الموقف وغيره من المواقف السابقة.
الموقف الثامن: كرم أم سليم الأنصارية وحسن ضيافتها وظهور معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - في طعامها:
(1) رواه البخاري في صحيحه مع الفتح (3/ 176/ 1306) ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة (2/ 645/ 2936) .
(2) الفتح (3/177) .