الوفاء بالعهد سمة من سمات الإيمان بالله تبارك وتعالى بل هو من أهم مقتضياته وإن الإخلال به يدخل المرء في شعب النفاق يعرضه للطعن في عدالته ومن أجل ذلك حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الإخلال بالوفاء بالعهد فقال: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعا إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فاجر» [1] .
وقد أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ على النساء بالبيعة في ترك خصال من الكبائر كن يرتكبنها أو بعضهن في الجاهلية فقال جل ثناؤه: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [2] .
وإنما نهاهن الله تعالى عن تلك الأمور لما فيها من مخالفة ما التزمن به من الإسلام الذي يحرم على المرأة المسلمة ارتكاب أية واحدة منهن وإن اختلفت جهتها وتعددت أسبابها.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ على النساء بالبيعة في مناسبات متعددة وكانت البيعة تقع أحيانًا على أمور غير المذكورات في الآية لأهميتها أيضًا وكثرة وقوعها من النساء.
(1) رواه البخاري في الإيمان باب علامات المنافق (31) .
(2) سورة الممتحنة الآية (12) .