فانهزم الناس وبقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه عدد قليل من أصحابه لا يتجاوز عددهم اثني عشر رجلًا، فكانت أم سليم مع من بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموقف الحرج فعند مسلم نم حديث أنس رضي الله عنه أن أم سليم رضي الله عنها اتخذت خنجرًا يوم حنين فقالت: اتخذته إن دنا مني أحدٌ من المشركين بقرت به بطنه فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك ... [1] ، بل إن أم سليم لم تستسغ هذا الموقف، ولم تجد عذرًا لبعض من انهزموا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من مسلمة الفتح فقالت قولتها المشهورة: «يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء [2] انهزموا بك [3] فقال رسول الله: يا أم سليم: إن الله قد كفى وأحسن» [4] .
وهكذا سطرت أم سليم في غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - صفحات من نور، وضربت في ذلك أروع الأمثلة للمرأة المسلمة في التضحية والإخلاص وستبقى هذه المواقف لأم سليم رضي الله عنها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
الموقف السابع: أم سليم الأنصارية والوفاء بالعهد:
(1) في الجهاد باب غزوة النساء (3/ 1443/ 1811) .
(2) قولها من الطلقاء هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضعف فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون استحقوا القتل بانهزامهم وغيره قاله الإمام النووي في شرح مسلم (12/ 188) .
(3) قولها (انهزموا بك) الباء في بك هنا بمعنى (عن) أي انهزموا عنك على حد قوله تعالى: { فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } أي عنه.
(4) رواه مسلم في صحيحه باب غزوة النساء (3/ 1443 برقم(1811) .