الصفحة 22 من 33

قال ابن حجر - وهو من المحققين المعروفين بالاستقصاء: «ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن» [1] ، وفي هذا رد على الذين يريدون أن يُقحموا المرأة في كل الميادين انطلاقًا من قاعدة مساواة المرأة بالرجل بلا استثناء فإذا عثروا على مثل هذه النصوص من خروج المرأة مع المجاهدين نادوا بملء أفواههم قائلين: إن في هذا دليلًا على أن المرأة تجاهد مع الرجال جنبًا إلى جنب إلى غير ذلك من المقولات المغرضة التي يرددها بعض من يسمون بالمفكرين الإسلاميين الذين انهزموا نفسيًا وثقافيًا أمام وهج الحضارة الغربية، فلا يهدأ لهم بال حتى يجعلوا المرأة المسلمة صورة للمرأة الغربية التي وصلت إلى درجة أحط قدرًا من المرأة في الجاهلية بكثير بل نزلت عن درجة البهائم ومع ذلك تجد من ينتسب إلى الإسلام من ينظر إليها نظرة إعجاب، ولقد صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: فمن» [2] .

ولما كان يوم حنين - وكانت معركتها بعد فتح مكة - وكان عدد المسلمين أكثر بكثير من عدوهم إذ كان العدو من قبيلة هوازن، وكان حال كل من الفريقين ما ذكره الله في كتاب: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } [3] .

(1) الفتح (6/ 78) .

(2) رواه البخاري في صحيحه في الاعتصام باب قول النبي لتتبعن سنن من كان قبلكم (13/ 300 برقم 5320) ومسلم في العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى (4/ 2054 برقم 6669) .

(3) سورة التوبة الآية (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت