الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام ولن يكون لأهله عز في الدنيا ولا رفعه في الآخرة إلا به، وقد شرعه الله لنشر الإسلام وإعلاء كلمته وإقامة شرعه والقضاء على الفتنة قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [1] .
ولم يوجب الإسلام على النساء الجهاد في سبيل الله أي: المقاتلة، وقد سئل - صلى الله عليه وسلم -: هل على النساء جهاد فقال: «عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» [2] وفي رواية عند البخاري قالت عائشة رضي الله عنها: نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد قال: «لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور» [3] .
وهو حكم متفق عليه لدى فقهاء الأمصار جميعًا، وذلك لما يحتاج إليه الجهاد من الشدة والغلظة والمصابرة، وهو غير متوفر في النساء لضعف خلقتهن ورقة قلوبهن وقد اقتضت حكمة الله في التشريع وهو الحكيم العليم أن كلف كلا من الصنفين ما يليق بحالة جسمًا وعقلًا وروحًا.
إذن فخروج النساء مع المجاهدين في سبيل الله لمعنى آخر غير القتال وهو مساعدة الرجال فيما يحتاجون إليه من طبخ الطعام وسقاية المجاهدين ومداواة الجرحى ومناولة السهام قال إبراهيم النخعي: «كان النساء يشهدن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المشاهد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى» [4] وبمثله قال الزهري.
(1) سورة الأنفال الآية (39) .
(2) رواه بهذا اللفظ أحمد في المسند (6/ 165) وابن ماجه برقم 2901.
(3) في صحيحه في الحج باب فضل الحج المبرور (3/ 381) برقم (1520) .
(4) رواه عبد الرزاق في مصنفه في الجهاد باب جهاد النساء (5/ 298 برقم(9673) .