وكانت أم سليم تسعى لأن تشمل هذه البركة كل أفراد أسرتها لعلمها بما يرجع عليها وعلى أسرتها من النفع الكثير من أثر ذلك التبرك ولذا كانت حريصة إذا جاءها مولود أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أول من يحنكه قال أنس رضي الله عنه: «لما ولدت أم سليم قالت لي: يا أنس، انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحنكه، فغدوت به فإذا هو في حائطه، وعليه خميصة حريثية (نسبة إلى رجل اسمه حارث) وهو يسمُ ( من الوسم) الظهر الذي قدم عليه الفتح [1] » .
فمن شدة حرصها على التبرك به - صلى الله عليه وسلم - تعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سألها عن ذلك فقالت: يا رسول الله نرجو بركته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مقرًّا لها على فعلها: «أصبتِ» .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف حرص أم سليم على ذلك ويقدر لها ذلك ويمكنها من التبرك به - صلى الله عليه وسلم - كلما أمكن، ولذا فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لما حلق شعره يوم النحر «أشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أم سليم» [2] .
فهكذا ساوى النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سليم بالناس حين أعطاها وحدها نصف شعر الرأس، وأعطى بقية الناس النصف الآخر، وما ذاك إلا تقدير منه - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم على اعتنائها الشديد بتتبع آثاره، وهو دليل على حبها الشديد للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقربها منه - صلى الله عليه وسلم - .
الموقف السادس: أم سليم والجهاد في سبيل الله
(1) رواه البخاري في اللباس باب الخميصة السوداء (10/ 279 برقم(5824) .
(2) رواه مسلم في الحج باب بيان أن السنة يوم النحر ... (2/ 947/ برقم(1305) .