الصفحة 18 من 33

والمقصود به هنا «هو طلب البركة من الزيادة في الخير والأجر وكل ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه بسبب ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - بشرطين: أن تكون هذه البركة قد ثبتت بسبب شرعي، وأن تكون الكيفية ثابتة عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - » [1] .

وقد تقدم في الموقف الرابع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزورها كثيرًا ويدخل بيتها وينام على فراشها في غيابها وكانت حريصة كل الحرص على التبرك به - صلى الله عليه وسلم - في طعامه وشرابه وعرقه وشعره كيف لا تكون كذلك؟ وقدد رأت بعينها معجزاته تظهر في طعامها مرات عديدة كما سيأتي.

فعن أنس رضي الله عنه: «أن أم سليم رضي الله عنها كانت تبسط للنبي - صلى الله عليه وسلم - نطعًا (بساط من الجلد) فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سك (أي من طيب مركب) وهو نائم» (قال الراوي) فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلى أن يجعل في حنوط من ذلك السك فجعل في حنوطه [2] .

وفي رواية عند مسلم قال أنس رضي الله عنه: دخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عندها (أي من القيلولة) فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب [3] .

ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز التبرك بأحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يثبت ذل عن أحد من الصحابة ولا التابعين وهم أحرص الناس على فعل الخير ولما لم يفعل ذلك أحد منهم دل ذلك على أن التبرك خاص به - صلى الله عليه وسلم - .

(1) قاله علي بن نفيع العلياني في كتابه ( التبرك المشروع والتبرك الممنوع) ص (21، 22) .

(2) رواه البخاري في الاستئذان باب من زار قومًا فقال عندهم (11/ 70/ 6281) .

(3) في صحيح مسلم في الفضائل باب طيب عرق النبي والتبرك به (4/ 1815/ 2331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت