ولما أرادت أم سليم رضي الله عنها أن تسأل عن هذا الأمر الذي يصعب على المرأة أن تبوح بمثله عند الرجال لا سيما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أعطي من المهابة ما لم يعط أحدًا من الملوك مع تواضعه مهدت له بقولها: «إن الله لا يستحيي من الحق... إلخ» .
وبهذا الجد والمثابرة وبذلك القرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ورثت علمًا كثيرًا عنه لا سيما فيما يتعلق بأمور النساء مما جعلها محل أنظار أهل العلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ففي صحيح البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد رضي الله عنه قال: إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقدموا المدينة فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية «أي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحفصة عقري حلقي إنك حابستنا أما كنت طفت يوم النحر ؟ قالت: بلى، قال: فلا بأس انفري» [1] .
فسؤال ذلك الوفد أم سليم رضي الله عنها عن هذه المسألة التي وقع فيها الخلاف بين الصحابة حين رجوعهم إلى المدينة ، وفيها كثير من الصحابة، فيه دلالة على أنها كانت ممن عرفن من النساء بالعلم في المدينة فرحم الله أم سليم رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته.
الموقف الخامس: أم سليم الأنصارية وشدة حرصها على التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم -:
والبركة في اللغة هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء [2] .
(1) في صحيح البخاري في الحج باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت (3/ 586/ 1758) .
(2) المفردات في غريب القرآن للأصفهاني صفحة (44) .