الصفحة 16 من 33

بل كانت أم سليم معدودة في أهله - صلى الله عليه وسلم - لكثرة تواجدها مع نسائه في سفره وإقامته قال أنس رضي الله عنه: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض نسائه ومعهن أم سليم فقال: «ويحك يا أنجشة [1] رويدك سوقًا بالقوارير [2] » [3] .

إضافة إلى ما سبق فابنها أنس بن مالك رضي الله عنه كان خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقل إليها كل ما سمع من أقواله - صلى الله عليه وسلم - أو شاهد من أفعاله، فصار بيتها بذلك بيت علم وقد ساعد كل ذلك أم سليم رضي الله عنها أن تتصدر في هذا المجال.

ومن النماذج الدالة على حرصها في طلب العلم أن أم سليم رضي الله عنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: «إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة - تعني وجهها - وقالت يا رسول الله: أو تحتلم المرأة ؟ قال: نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها ؟» [4] .

وفي رواية عند مسلم قالت عائشة رضي الله عنها: «يا أم سليم فضحت النساء ترتب يمينك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: بل أنت فتربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك» [5] .

وفي رواية عند أبي داود في سننه في الطهارة: «إنما النساء شقائق الرجال» .

(1) أنجشة اسم للحادي الحبشي كان حسن الصوت الإصابة (1/ 67) .

(2) قال ابن حجر نقلًا عن الرامهرمزي: كني عن النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة، والنساء يشبهن القوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية الفتح (10/ 545) .

(3) رواه البخاري في الأدب باب ما يجوز من الشعر والرجز (10/ 538 ح 6149) ومسلم في الفضائل باب رحمة النساء (4/ 1812 ح 82) .

(4) رواه البخاري في العلم باب الحياء في العلم (1/ 228 ح 130) .

(5) رواه مسلم في كتاب الحيض باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني (1/ 250/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت