الصفحة 15 من 33

فكان ثمرة ذلك الصبر الفريد من نوعه أن صار سببًا لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما بالبركة فيما حصل منهما في تلك الليلة، فاستجاب الله لهما تلك الدعوة فحملت من ذلك اللقاء فجاءت بابن، وكان لهذا الابن سبع بنين كلهم قرأوا القرآن أي حفظوه كما تقدم، إضافة إلى ما وعد الله الصابرين يوم القيامة من أن يوفيهم أجرهم بغير حساب.

الموقف الرابع: أم سليم الأنصاري والتفقه في دين الله

إن حرص المرء المسلم على التفقه في الدين والاجتهاد في طلب العلم ثم العمل بما تعلم لفيه دلالة على أن الله أراد به خيرًا كيف لا وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» [1] .

وأم سليم رضي الله عنها من نساء الأنصار وهن من أحرص الناس على طلب العلم والتفقه في دين الله قالت عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» [2] .

وأم سليم الأنصارية مع كونها من نساء الأنصار المعروفات بالحرص على طلب العلم كانت مميزة من بينهن مشهورة بذلك وساعدها على ذلك قربها من النبي - صلى الله عليه وسلم - دائمًا فكان - صلى الله عليه وسلم - كثير الزيارة لها، قال أنس: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له؟ فقال:«إني أرحمها؛ قتل أخوها معي» [3] .

(1) رواه البخاري في صحيحة كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين (1/ 161 برقم 71) .

(2) رواه البخاري في العلم باب الحياء في العلم (228 ح130) .

(3) رواه البخاري في صحيحه الفتح (6/ 50 برقم 2844) ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سليم أم أنس (4/ 1908 برقم 2455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت