فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 2939

ولا يقال: إن زيدًا لعرقًا يتصبب، يتصبب عرقًا، تقدَّم توسَّط معمول الخبر وهو تمييز لا يجوز دخول اللام عليه، وقد نص الشارح على الحال، ونص غيره على التمييز. وزاد أبو حيان: ألا يكون المعمول مفعولًا مطلقًا ولا مفعولًا لأجله. فعنده لا يجوز: إن زيدًا لركوب الأمير راكب، ولا: إن زيدًا لتأديبًا ضاربًا ابنه، نقول: هذه كلها ممتنع.

إذًا: الحال والتمييز والمفعول المطلق والمفعول لأجله هذا لا تدخل عليه لام الابتداء.

وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ: إذًا بشرطه السابق: أن يكون متوسطًا، أن يكون الخبر مما يصلح دخول اللام عليه، ألا تدخل على الخبر، ألا يكون المعمول حالًا ولا تمييزًا ولا مفعولًا لأجله ولا مفعولًا مطلقًا. وهذه كلها محل خلاف.

وَالْفَصْلَ: الفصل المراد به ضمير الفصل، وهذا تدخل عليه اللام: (( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) ) [آل عمران:62] (( إِنَّ هَذَا ) )هَذَا: اسم إن، هُوَ: ضمير فصل، الْقَصَصُ: هذا الخبر، دخلت اللام على هُوَ.

(( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) ) [آل عمران:62] هذا بعد (إنَّ) فحسب، والكلام فيما يلي (إنَّ) لا مطلقًا، ضمير الفصل قيل: هو حرف لا محل له من الإعراب، الجمهور على هذا وهو الصحيح: أنه حرف لا محل له من الإعراب. وقيل: بل هو اسم لا محل له من الإعراب كأسماء الأفعال، وقيل: هو اسم ومحله على حسب ما قبله، وقيل: على حسب ما بعده، قولان، حينئذٍ: إن زيدًا هو قائم، هو إذا قلنا: لا محل له من الإعراب إما أن يكون حرفًا أو اسمًا، لا إشكال فيه. على القول الثالث بأن محله ما قبله يكون في محل نصب: إن زيدًا هو قائم، هو في محل نصب لماذا؟ تبعًا لما قبله، وعلى القول الرابع أنه باعتبار ما بعده يكون في محل رفع: كان زيد قائمًا، العكس؛ زيد هو قائم، بالاعتبارين يكون في محل رفع، لكن الصحيح أنه حرف لا محل من الإعراب، وعليه أكثر النحاة، فحينئذٍ لم سمي ضمير والضمائر هذه أسماء؟ قالوا: مجاز؛ لأنه على صورة الضمير الاسمي وحينئذٍ صار مجازًا علاقته المشابهة في الصورة، وسمي ضمير فصل؛ لفصله بين الخبر والصفة، في نحو: زيد هو القائم، لو قلت: زيد القائم يحتمل هذا أن القائم خبر، ويحتمل أنه نعت، فلما قلت: زيد هو القائم تعين أن يكون خبرًا لا نعتًا؛ لأن النعت لا يُفصل بينه وبين منعوته، زيد هو القائم، ويسمى عمادًا عند الكوفيين لاعتماد المتكلم عليه في رفع الاشتباه بين الخبر والصفة، أراد المتكلم أن يفصل بين الخبر والصفة وجاء بهذا الضمير -في الصورة-، وإنما يكون على صيغة ضمير الرفع مطابقًا لما قبله غيبة وحضورًا وغيرهما، يعني: بصورة الرفع، وضمائر الرفع: أنت، هو، نحن، أنا، يعني: لا يخرج عن هذه الصور الثلاث، ويكون باعتبار ما قبله. إنا لنحن، إنا نحن قائمون، نقول: قائمون هذا خبر (إنَّ) ، و (نحن) هذا ضمير فصل لا محل له من الإعراب. لماذا جاء (نحن) ولم يأت بـ (هو) ؟ مطابقة لما قبله. كذلك: زيد هو القائم نقول: (هو) جاء بصورة المفرد مطابقة لما قبله.

بين مبتدئٍ وخبر في الحال أو في الأصل، زيد هو القائم: هذا في الحال، أو في الأصل مثل الذي معنا: إن زيدًا لهو القائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت