حينئذٍ؛ إذا كان الخبر جارًا ومجرورًا أو ظرفًا جاز تقدمه على اسم (إنَّ) ، وأما معمول الخبر مطلقًا سواء كان ظرفًا أو جار ومجرور لا يتقدم على اسم (إنَّ) لأنَّ -قاعدة معتبرة-: وهي أنَّ المعمول إذا تقدم يؤذن بتقدم عامله وإلا الأصل أنه لا يجوز، وحينئذٍ إذا تقدم معمول الخبر وهو ظرف نقول: الأصل فيه أنه يجوِّز تقدم الخبر، وهذا ممتنع؛ لأن الخبر لا يجوز تقدمه، فإذا لم يجز تقدمه كذلك معمولاته كلها بلا تفصيل، لا يجوز أن تتقدم على اسم (إنَّ) ، وحينئذٍ: إن زيدًا ضارب عمرًا، لعمْرًا نقول: لا يجوز، لكن لو قال: إن زيدًا عمْرًا ضارب؛ حينئذٍ توسط معمول الخبر بين اسم (إنَّ) وخبرها، فجاز دخول اللام عليه.
وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ
تدخل لام الابتداء على معمول الخبر إذا توسط بين اسم (إنَّ) والخبر، بهذا القيد: بين اسم (إنَّ) والخبر، نحو: إن زيدًا لطعامك آكل، هذا المثال ما أدري ما الذي أعجبهم فيه، النحاة كلهم، الأشموني .. على هذا: إن زيدًا لطعامك آكل، طعامك ما إعرابه؟ هذا معمول آكل؛ لأنه اسم فاعل فينصب، مثل: ضارب عمْرًا، وحينئذٍ توسط بين الاسم والخبر فجاز أن يقترن به اللام.
وينبغي أن يكون الخبر حينئذٍ مما يصح دخول اللام عليه، يعني: ليس مطلقًا، بل لا بد من شروط معتبرة في معمول الخبر.
الأول: أن يكون هذا المعمول متوسطًا، وقد نص الناظم على هذا، أن يكون متوسطًا بين الاسم والخبر.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: مَعْمُولَ الْخَبَرْ، فـ (أل) هنا للعهد، أي: الخبر الذي يجوز أن تدخل عليه اللام. لو قال: إن زيدًا عمْرًا ضرب، هل يصح أن نقول: إن زيدًا لعمْرًا ضرب؟ إن زيدًا لعمْرًا ضرب يصح أو لا يصح؟ هنا توسط معمول الخبر بين الاسم والخبر ودخلت عليه اللام، نقول: لا يجوز، لأن الخبر ضرب مثل رضي، لا يجوز، فحينئذٍ: إن زيدًا لعمْرًا ضرب نقول: هذا يمتنع، لأن شرط دخول اللام على معمول الخبر: أن يكون العامل -الخبر- مما يصلح دخول اللام عليه، فإن امتنع كأن يكون منفيًا أو يكون ماضيًا متصرفًا غير مقرون بـ (قد) حينئذٍ لو توسط معمول الخبر لا يجوز دخول اللام عليه، هذا الشرط الثاني أشار إليه بقوله: مَعْمُولَ الْخَبَرْ.
فـ (أل) للعهد، أي: الخبر الذي سبق أنه يصح اقترانه باللام، وأما ما لا يصح فلا.
إذًا: الشرط الثاني: أن يكون الخبر مما يصح دخول اللام عليه، وهذا يستفاد مما ذكرناه.
الثالث: ألا تكون اللام قد دخلت على الخبر، يعني: لام واحدة تدخل إما على الخبر وإما على معموله، إن دخلت على الخبر امتنع دخولها على معمول الخبر، فحينئذٍ: إن زيدًا لعمْرًا لقد ضرب؛ ممتنع، لماذا؟ لا يجوز دخولها على معمول الخبر، لأنها دخلت على الخبر. إذًا: لا يؤكَّد بلامين في موضع واحد، فإذا دخلت على الخبر امتنع دخولها على معمول الخبر.
الرابع: ألا يكون المعمول حالًا ولا تمييزًا، فلا يصح أن تقول: إن زيدًا لراكبًا حاضر، حاضر راكبًا، الحال تقدمت على معمول الخبر وهي معمول الخبر، ولا يجوز دخول اللام عليها، ولا يجوز على خلاف.