قال: واختلف النحويون في هذا، فذهب الأخفش إلى أنه من قبيل الخبر بالمفرد، وأن كلًا منهما متعلق بمحذوف، وذلك المحذوف اسم فاعل، والتقدير زيد كائن عندك، أو مستقر عندك، أو في الدار، ونسب هذا لسيبويه، وعليه يكون رده إلى المفرد.
وقيل: إنهما من قبيل الجملة، وأن كلًا منهما متعلق بمحذوف هو فعل، والتقدير: زيد استقر، أو يستقر عندك أو في الدار -انظر التقدير لا يكون قبل المبتدأ، وإنما يكون بعده؛ لأنك لو قدرته قبل المبتدأ لرفعته على أنه فاعل- ونسب هذا إلى جمهور البصريين وإلى سيبويه أيضًا.
وقيل: يجوز أن يجعل من قبيل المفرد فيكون المقدر مستقرًا ونحوه وأن يجعل من قبيل الجملة، فيكون التقدير استقر، وهذا ظاهر قول المصنف: نَاوِينَ مَعْنَى كَائِنٍ أوِ اسْتََقَرْ، هذا هو الظاهر والله أعلم، وأن رجح في غيرِه غيره.
وذهب أبو بكر ابن السراج إلى أن كلًا من الظرف والمجرور قسم برأسه ليس من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة، والحق خلاف هذا المذهب وأنه متعلق بمحذوف وذلك المحذوف واجب الحذف، وقد صُرح به شذوذًا
لَكَ الْعِزُّ إِنْ مَوْلاَكَ عَزَّ وَإِنْ يُهَنْ ... فَأَنْتَ لَدَى بُحْبُوحَةِ الْهُون كَائِنُ
فَأَنْتَ: مبتدأ، وكائن خبره، ولَدَى هذا متعلق به، إذًا يجب حذف المتعلق الجار والمجرور إذا وقعا خبرًا، كذلك يجب حذفهما إذا وقعا صلة وصفة وحالًا فالحكم عام، والتعليق: إما أن يكون باستقر وإما أن يكون بمستقر، الخلاف نفسه، فأربعة مواضع يجب فيها حذف المتعلق الجار والمجرور فيما إذا وقعا، يعني: الظرف والجار والمجرور خبرًا، وهذا بيناه، وكذلك إذا وقع صفة مررت برجل عندك، عند نقول: هذا متعلق بمحذوف واجب الحذف صفة لرجل، وكذلك إذا وقع حالًا مررت بزيد عندك، نقول: عندك هذا متعلق بمحذوف حال من زيد، وكذلك إذا وقع صلة كما سبق، هذه أربعة مواضع يجب فيها حذف المتعلق إلا أنه يتعين باتفاق أن يكون المتعلق في باب الصلة فعل وما عداها على الخلاف الجاري.
وَلاَ يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرَا ... عَنْ جُثَّةٍ وَإِنْ يُفِدْ فَأَخْبِرَا