كذلك أنَّ تقدير اسم الفاعل قد يتعين في بعض المواضع، المحذوف أن يكون المقدر اسم فاعل، وذلك فيما إذا وقع الجار والمجرور أو الظرف بعد أما، أما معك فزيد، هنا لا يصح أن يقدر متعلق معك فعلًا؛ لأن الفعل لا يلي أما، وكذلك: خرجتُ فإذا زيد عندك، حينئذٍ إذا الفجائية وأما لا يليهما فعل فيجب تقدير اسم الفاعل، إذًا تعين -الشاهد- تعين تقدير اسم الفاعل في بعض المواضع، فإذا تعين في بعض المواضع حينئذٍ ما جاء التردد فيه حمله على ما تعين من باب أولى وأحرى، فيقدر في الجميع -طردًا للباب- يقدر اسم الفاعل.
وذهب ابن الحاجب تبعًا للزمخشري والفارسي ورجحه الرضي: أن يكون المتعلق فعل، يعني: استقر، أو ثبت، أو كان، أو حصل؛ لوجوه منها:
أنه عاملٌ النصب في لفظ الظرف، وفي محل الجار والمجرور، زيد عند، عند: هذا منصوب، منصوب بماذا؟ بمحذوف، ما الأصل في العمل؟ للفعل، ما الأصل في العمل؟ نقول: أصل العمل للفعل، إذًا تقديره فعلًا من أجل أنه عامل أولى؛ لأن عند هذا منصوب لفظًا، وفي الدار هذا منصوب محلًا.
أنه قد يتعين تقدير الفعل كما في الصلة، عكس السابق، أما عندك فزيد، أما في الدار فزيد، هنا لا يصح أن يتعلق إلا باسم فاعل، في الصلة كما سبق معنا: جاء الذي في الدار، يعني: استقر في الدار، يتعين أن يكون هنا ماذا؟ أن يكون فعلًا؛ لأن جملة الصلة لا تكون إلا جملة لا تكون مفردًا، لو قيل: جاء الذي كائن في الدار صار مفردًا، ومرد الظرف والجار والمجرور إلى الجملة، إذن: أنه قد يتعين تقدير الفعل كما في الصلة، فإن صلة الموصول لا تكون إلا جملة، فتقديره في غيرها يكون من باب طرد الباب على وتيرة واحدة.
وأُجيب عن هذا الثاني -لأنه مشكل- أُجيب بأن ثَم فرق بين الموضعين، فإنه في الصلة واقع موقع الجملة وأما في الخبر فهو واقع موقع المفرد ففرق بينهما، إذا قيل: يتعين أن يقدر المتعلق في باب الصلة جملة استقر، نقول: لأن قوله: جاء الذي عندك، عندك هذا وقع موقع المفرد أو الجملة؟ الجملة إذًا نرده إلى الجملة، وأما زيد في الدار، في الدار وقع موقع المفرد إذًا نرده إلى المفرد، ففرق بينهما، لا يقاس هذا على ذاك.
إذًا ثَم أدلة لمن قال بأنه اسم فاعل كائن أو أنه فعل وهو استقر أو كان.
ابن مالك هنا لعله جوز الوجهين؛ لأن كل منهما له وجهه وله اعتبار، ولذلك قال: نَاوِينَ مَعْنَى كَائِنٍ أوِ اسْتََقَرْ، ولهذا قال ابن هشام في المغني -لعله موافق لابن مالك-: والحق عندي أنه لا يترجح تقديره اسمًا ولا فعلًا، لا نرجح نقول: نقول فعل مطلقًا ولا اسم مطلق، بل المعنى يتغير باعتباره كونه اسمًا، ويتغير باعتبار كونه فعلًا، حينئذٍ بحسب المعنى تقدره، إن اقتضى المقام أن تكون الجملة جملة فعلية حينئذٍ ترده إلى جملة فعلية؛ لأنها تدل على الحدوث والاستمرار، وإن اقتضى المقام أنك تقدره بكائن وهو ليس بجملة حينئذٍ تقدره اسم فاعل، حينئذٍ بحسب المعنى.
قال رحمه الله: والحق عندي أنه لا يترجح تقديره اسمًا ولا فعلًا بل بحسب المعنى، وإن جهلت المعنى فقدر الوصف؛ لأنه صالح للأزمنة كلها وإن كان حقيقة في الحال، إن تردد الإنسان حينئذٍ يرجع إلى اسم الفاعل.