(مَا لَمْ يَكُنْ) يعني: مُدَّة عدم كون ما يُضَمُّ (لَفْظًَا أَتَمّْ) يعني: تَمَّ به الكلام، وهذا كناية عن كونه وقع آخرًا، (فَذَاكَ) حينئذٍ جاء ياءً مُطلقًا، لا يُقْلَب واوًا بل يُقْلَب ياءً.
.. . . . . . . . . . . . . . . وَأَؤُمّْ ... وَنَحْوُهُ وَجْهَينِ فِي ثَانِيهِ أُمّْ
(أَؤُمّْ) هذا مبتدأ، (وَنَحْوُهُ) معطوفٌ عليه، (وَجْهَينِ فِي ثَانِيهِ أُمَّ(وَجْهَينِ) هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (أُمَّ) ، (فِي ثَانِيهِ) مُتعلِّق بـ: (أُمَّ) .
قال الشَّارح:"وأشار بقوله:"
.. . . . . . . . . . . . . . . وَأَؤُمّْ ... وَنَحْوُهُ وَجْهَينِ فِي ثَانِيهِ أُمّْ
إلى أنَّه إذا انْضَمَّت الهمزة الثانية وانفتح ما قبلها"يعني: ما اجتمع فيه همزتان مُتَحَرِّكتان، والأولى همزة المُتكلِّم في الفعل المضارع، جاز فيه وجهان: الإعلال والتَّصحيح."
إلى أنَّه إذا انضمت الهمزة الثانية وانفتح ما قبلها: (أَؤُمّْ) وكانت الهمزة الأولى للمُتكلِّم جاز لك في الثانية وجهان: القلب والتحقيق، وذلك نحو: أَؤُمْ، مضارع: أَمَّ، بمعنى: قصد، فإن شئت أبدلت فقلت: أَوُمْ، أبدلت الهمزة واوًا، (أَوُمْ) مضمومة إثر فتحٍ تُقْلَب واو .. أبدلتها على القاعدة السابقة، وإن شئت حَقَّقت فقلت: أَؤُمْ، نطقت بالهمزتين.
وكذا ما كان نحو: أَؤُمْ، في كون أولى همزتيه للمُتكلِّم وكسرت ثانيتهما، يجوز في الثانية منهما الإبدال والتحقيق نحو (أَيِنُّ) مضارع: أَنَّ، فإن شئت أبدلت فقلت: أَيِنُّ، وإن شئت حَقَّقْتَ فقلت: أَئِنُّ، بالهمزة الثانية تكون مكسورة.
إذًا قوله: (وَأَؤُمّْ وَنَحْوُهُ) من كُلِّ مضارعٍ اجتمع فيه همزتان مُتحرِّكتان والأولى للمُتكلِّم، جاز لك فيه وجهان: التحقيق والقلب، التحقيق تنطق بالهمزتين كما هما، والقلب بأن تقلب الثانية إمَّا واوًا أو ياءً على الشروط السابقة (فِي ثَانِيهِ أُمّْ) .
إذًا خلاصة هذه الأبيات: أنَّه إذا اجتمع في الكلمة الواحدة همزتان، فإمَّا أن تكون الثانية ساكنة أو مُتحرِّكة، إن كانت الثانية ساكنة حينئذٍ أبدلتها مَدَّةً من جنس الحركة السابقة، إن كانت الحركة السابقة فتحةً أبدلتها ألفًا، وإن كانت ضَمَّة أبدلتها واوًا، وإن كانت كسرة أبدلتها ياءً، هذه إن كانت الثانية ساكنة.
وإذا كانت الثانية مُتحرِّكة فحينئذٍ ننظر إلى القواعد التي ذكرها النَّاظم، لأنَّه ينطوي تحتها تسعة أنواع، إن كانت الثانية مفتوحة حينئذٍ لك حالان: قد تُقْلَب واوًا، وقد تُقْلَب ياءً، متى تُقْلَب واوًا؟ إذا وقعت بعد ضَمٍّ أو فتحٍ .. إذا وقعت بعد ضَمٍّ أو فتحٍ قلبت الثانية المفتوحة واوًا، وإذا وقعت بعد كسرةٍ حينئذٍ قلبت الثانية ياءً، فيها تفصيل.
وأمَّا إذا كانت الثانية مكسورة حينئذٍ قلبتها ياءً مُطلقًا، سواءٌ وقعت بعد ضَمَّةٍ أو كسرةٍ أو فتحة، وإن كانت مضمومة .. الثانية حينئذٍ قلبتها واوًا مُطلقًا، سواءٌ كانت الأولى مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وأكثر الأمثلة التي ذُكِرَت في هذا المقام من باب التمارين.