إذًا الحاصل: أنَّ الهمزة الثانية من المتُحَرِّكتين تُقْلَب واوًا في خمسة مواضع:
إذا كانت مضمومة مُطلقًا، هذه ثلاثة مواضع، إذا كانت مضمومة الثانية مع فتح الأول أو ضَمِّه أو كسره قُلِبَت واوًا مُطلقًا، وإن كانت مفتوحة بعد فتحة أو ضَمَّة هذه خمسة مواضع.
وتقلب ياءً في أربعة مواضع: إذا كانت مكسورة مُطلقًا، يعني: مع فتح الأول أو كسره أو ضَمَّه، هذه ثلاثة مواضع، أو كانت مفتوحة بعد كسرة، هذه أربعة مواضع.
إذًا: (وَمَا يُضَمُّ وَاوًَا أَصِرْ) أَصِرْ مَا يُضَمُّ وَاوًَا .. تقلب واوًا.
.. . . . . . . . . . . . . . . . . ... وَاوًَا أَصِرْ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًَا أَتَمّْ
فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًَا جَا. . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعني: الثانية إذا كانت مضمومة تُقْلَب واوًا بشرط: ألا تقع طرفًا آخر الكلمة.
مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًَا أَتَمَّ ..
يعني: كانت اللفظ تَمَّ بها، وهذه كناية عن كونها وقعت طرفًا، (مَا لَمْ يَكُنْ) (مَا) مصدرية ظرفية، (لَمْ يَكُنْ) الضمير هنا يعود على قوله: (مَا يُضَمُّ) ، (لَفْظًَا) هذا خبر (يَكُنْ) ، (أَتَمَّ) هذا فعل ماضي نعت لـ: (لَفْظًَا) فحينئذٍ: (فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًَا جَا) جاء الهمز ياءً والجملة خبر، (فَذَاكَ) مبتدأ، و (يَاءً) هذا حال من فاعل (جَا) ، و (جَا) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر يعد على الهمز المتأخِّر المضموم، فذاك جاء ياءً مُطلقًا.
أشار بقوله:
.. . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًَا أَتَمّْ
فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًَا جَا. . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى أنَّ الهمزة الثانية المضمومة إنَّما تصير واوًا إذا لم تكن طرفًا، فإن كانت طرفًا قُلِبَت ياءً: قَضْوَ، فإن كانت طرفًا صُيِّرت ياءً مُطلقًا سواءٌ انْضَمَّت الأولى أو انكسرت أو انفتحت أو سكنت، فتقول في مثل (جَعْفَرٍ) من: قرأ، ائت بـ: قرأ، على وزن: جعفر، تقول (قَرْأَأٌ) .. (جَعْفَرٌ) ، ثُمَّ تقلب الهمزة ياء فتصير: قَرْأَيًا، قلبت الثانية يَاءً، فَتحرَّكت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فصار: قَرْئًا، الثانية انْقَلَبت ياءً، ثُمَّ الياء انقلبت ألفًا.
وتقول في مثال (زِبْرِج) من (قرأ) : (قِرْئِيٌ) .. (زِبْرِجٌ) ، ثُمَّ تقلب الهمزة ياءً فتصير (قِرْئِيًَا) كالمنقوص، وتقول في مثال: بُرْثُن من (قرأ) : (قُرْؤٌ) .. ائتِي بـ (قَرأ) على وزن (بُرْثُن) ، ثُمَّ تقلب الضَّمَّة التي على الهمزة الأولى كسرة فيصير: قُرْئِيًَا، مثل: القاضي، بكسر ما قبل الواو، وَأُبْدِل من الواو ياءً لانكسار ما قبلها فاسْتُثْقِلَت الضَّمَّة على الياء فَحُذِفَت وبقي منقوصًا.
إذًا: أصر ما يُضَمُّ واوًا، (مَا) مفعولٌ أول مُقدَّم لـ: (أَصِرْ) ، و (وَاوًَا) مفعولٌ ثاني، و (يُضَمّْ) جملة الصِّلة لا محلَّ لها من الإعراب، والضمير يعود إلى (مَا) ، إلا إذا كان طرفًا، حينئذٍ تقلب هذه الهمزة المضمومة ياءً، والأمثلة التي ذكرها النَّاظم، وكلها أمثلة مصنوعة.