فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2939

المذهب الثاني وهو مذهب الفراء وابن درستويه: أن (ما) تعجبية استفهامية في الأصل، هي استفهامية مبتدأ، وهي مشوبة بتعجب، يعني: اختُلط معناها أو خُلط معناها بمعنى التعجب، مثل ما قاله سيبويه، سيبويه قال: نكرة تامة فيها معنى التعجب، مذهب الفراء أنها استفهامية في الأصل ولكنها مشوبة بمعنى التعجب. وقيل: استفهامية في الأصل ثم نقلت إلى إنشاء التعجب. وهذا القول نسبه في التسهيل إلى الكوفيين، قال في التصريح: هو مناسب لقولهم باسمية أفعَل بفتح العين كما سيأتي، يعني: الذي يناسب الكوفيين أفعَل عندهم أحسن اسم كما سيأتي، حينئذٍ الذي يناسبه .. يناسب هذا القول هو قول الفراء بأنها استفهامية.

هو مناسب لقولهم باسمية أفعَل بفتح العين؛ فإن الاستفهام المشوب بالتعجب لا يليه إلا الأسماء، نحو: (مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ) هذا القول الثالث.

والجملة بعدها خبر عنها، والتقدير: (أي شيء أحسنَ زيدًا؟) على قول الفراء أن (ما) استفهامية مشوبة بالتعجب صارت مبتدأ، قلنا: متفق على أنها مبتدأ، أين الخبر؟ الجملة بعدها، وهذا القول أقرب من مذهب الأخفش؛ لأن الخبر يكون موجودًا في الكلام.

(ما أحسن زيدًا، أيُّ شيء أحسنَ زيدًا؟) أين التعجب هنا؟ هذا صار استفهامًا. (أيُّ شيء أحسنَ زيدًا) هذا فيه ضعف.

المذهب الرابع: أنها نكرة موصوفة. هذا مقابل لمذهب سيبويه، سيبويه أنها نكرة تامة يعني: لا تفتقر إلى الجملة بعدها، فهي مبتدأ والجملة بعدها خبر. هنا نكرة ناقصة، وإذا كانت ناقصة حينئذٍ ما بعدها الجملة تكون صفة لها، وهي مبتدأ، أين الخبر؟ محذوف، وإذا قيل: (الخبر محذوف هنا) اعلم أن القول ضعيف؛ لأنه ليس له دليل يدل عليه.

إذن: المذهب الرابع أنها نكرة موصوفة، والجملة التي بعدها صفة لها، والخبر محذوف وجوبًا، والتقدير: (شيء أحسنَ زيدًا عظيم) ، والصواب هو مذهب سيبويه أن (ما) نكرة تامة والجملة التي بعدها خبر عنها، والتقدير: (شيء أحسن زيدًا) أي: جعله حسنًا.

إذن: (مَا) فيها أربعة مذاهب: أنها نكرة تامة، أنها معرفة ناقصة بمعنى (الذي) ، أنها استفهامية مشوبة بالتعجب، أنها نكرة موصوفة، والصحيح هو الأول.

وأما الفعل .. أفعَل الذي بعدها (بِأفْعَلَ انْطِقْ) هذا فيه مذهبان، قيل: فعل، وقيل: اسم.

واختلفوا في (أفْعَلَ) ؛ فقال البصريون والكسائي: فعل، إذا قيل: فعل؛ لا بد من دليل، ما الدليل؟ قالوا: وجوب اتصال نون الوقاية به عند اتصال ياء المتكلم به، فتقول: (ما أفقرني إلى عفو الله) ، مر معنا عند قوله: وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ مَعَ الْفِعْلِ التُزِمْ.

قال ابن عقيل هناك: واستُدِل بها على فعلية (ما أفعَل) ؛ لأن نون الوقاية لا تتصل إلا بالفعل، هذا أصالة، حينئذٍ إذا اتصلت بالكلمة دل على أنها فعل، والمراد بالاتصال اللزوم الذي لا ينفك عنه بحال من الأحوال، فلا يصح أن يقال: (ما أفقرِي) وإنما يقال: (ما أفقرني إلى عفو الله) ، وحينئذٍ نقول: دل اتصال نون الوقاية بأفعَل على أنه فعل؛ لأن الفعل إذا دخل عليه أو نصب ياء المتكلم حينئذٍ نقول: ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا مكسورًا، فلا يناسبه أن يكسر الفعل لأجلها فجيء بهذه النون لتقي الفعل عن الكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت