فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2939

غير موصوفة بالجملة بعدها، طيب. كيف ابتدئ بها وهي نكرة تامة؟ لتضمنها معنى التعجب، وهذا عده ابن عقيل في المسوغات إذا كان فيها معنى التعجب وذكر (ما) التعجبية. لما فيها من معنى التعجب ابتدئ بها، وإلا الأصل لا.

وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب المناسب له قصد الإبهام، والمراد إذا قيل: بأن فيها معنى التعجب هل التعجب حاصل بلفظ (ما) أو بالتركيب كله؟ بالتركيب كله، فكيف نقول: فيها معنى التعجب ونحن نقول: التعجب حاصل بصيغة: (ما أفعل زيدًا) نقول: لها مدخلية، لها دخل في إفادة التعجب؛ لأن التعجب جزء ومركب، فـ (ما) التعجبية فيها معنى التعجب، أفادت مع التركيب وبعد التركيب التعجب، حينئذٍ لا ينافي .. لا تعارض بين أن نقول: صيغة التعجب: (ما أحسن زيدًا) كلها، التركيب كله من المبتدأ والخبر أفاد التعجب إنشاء التعجب، كيف نقول: (ما) لوحدها فيها معنى التعجب والتعجب إنما يكون ثمرة للتركيب؟ نقول: لها مدخلية، يعني: لها شأن في إفادة التعجب، حينئذٍ لا تعارض، نجمع بين هذا وذاك.

والمراد: أن لها دخلًا في إفادته، فلا ينافي أن الموضوع للتعجب الجملة بتمامها، فهي مبتدأ وما بعدها خبر فموضعه رفع.

إذن: على مذهب سيبويه (ما) نقول: تعجبية، هي اسم مبتدأ معناها: نكرة تامة شيء، وما بعدها الجملة: (أحسنَ زيدًا) تعربه على جهة التفصيل فتقول: في محل رفع خبر المبتدأ.

إذن: ليس عندنا تقدير، ليس عندنا محذوف. هذا قول وهو الصحيح، مذهب سيبويه في (ما) التعجبية هو الأصح، والمذهب الثاني مذهب الأخفش: أنها معرفة ناقصة، لماذا ناقصة؟ قال: لاحتياجها في إفهام المراد إلى الصلة؛ لأنها بمعنى (الذي) ومعلوم أن اسم الموصول مفتقر إلى ما بعده في إتمام معناه، فهي معرفة ناقصة بمعنى الذي، وما بعدها صلة فلا موضع لها.

إذن: إذا اتفقنا على أنها مبتدأ (ما أحسن زيدًا) .. الذي أحسن زيدًا، إذن: (أحسنَ زيدًا) لا موضع لها من إعراب صلة الموصول. أين الخبر؟ محذوف. ما الذي دل عليه؟ لا دليل، ليس فيه دليل، وهذا الذي يرِد على قول الأخفش وغيره.

كل من أوجب حذف الخبر نقول: حذفه بلا دليل فلا يجوز، فالقول ضعيف. يعني: يرد على تضعيف هذا القول بكون الخبر محذوفًا، وأين الدليل؟ أين القرينة؟ لا قرينة ولا دليل، حينئذٍ نقول: لا يجوز حذف الخبر، وأنتم جوزتم حذف الخبر. فتقديره عليه: أي الذي حسَّن زيدًا شيء عظيم، ولا حاجة لقولهم (شيء) لكن من باب الإتمام.

(فالذي) هذا مبتدأ. (حسَّن زيدًا أو أحسن زيدًا) نقول: الجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، وأين الخبر؟ محذوف. تقديره: شيء عظيم. هذا على مذهب الأخفش: أنها موصولة والجملة التي بعدها صلتها، والخبر محذوف وجوبًا، وفيه: أنه حذفٌ دون دليل، والتقدير: (الذي أحسن زيدًا شيء عظيم) ليس ذكر (شيء) ضروريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت