فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 2939

وَنَدَرْ يعني: قلّ أو شذَّ، وهو الأحسنُ؛ لكن ابن مالك لا يُعبّر بـ (ندر) عن (شذّ) إلا في النادر، وإذا قال: ندر أو قلَّ حينئذٍ يُحمَل على أنه مسموع قليل، ومحتمل للقياس عليه، لكن الظاهر أنه شاذّ، نَحْوُ سَعِيدٌ مُسْتَقِرًّا فِي هَجَرْ، مُسْتَقِرًّا قيل: هذه حالٌ مؤكِّدة، وعليه فالمراد بالاستقرار العام، مُسْتَقِرًّا ما المراد بالاستقرار خاص أو عام؟ إذا قيل بأنها حال مؤكِّدة حينئذٍ نقول: المراد بالاستقرار العام، وقال بعضُهم: مُسْتَقِرًّا أي: ثابتًا غير متزلزل، فهو خاصّ إذ لو كان عامًّا لم يظهر. يعني قوله: مُسْتَقِرًّا هل نفسِّره بالاستقرار العام أو الاستقرار الخاص؟ لو كان عامًّا لما ذُكِر، ولذلك نفسّره بالاستقرار الخاص.

إذن نقول: يجبُ تأخيرُ الحال من الأبيات الثلاثة السابقة في ستّ مسائل، يجبُ تأخير الحال، لا يجوزُ أن تتقدّمَ على عاملها في ستّ مسائل، وكلها مأخوذة من الأبيات الثلاثة السابقة:

الأول: أن يكون العاملُ فعلًا جامدًا؛ لأنه قيّدَه هنا قال: بِفِعْلٍ صُرِّفَا. إذن الجامد لا يجوزُ أن تتقدم الحال عليها، ما أحسنَه مُقبِلًا.

الثاني: أن يكون صفةً تشبه الفعل الجامد، وهو اسم التفضيل، نحو هذا أفصحُ الناس خطيبًا، هنا لا يجوزُ أن تتقدّمَ الحال على العامل وهو اسم التفضيل.

الثالثة: أن يكونَ مصدرًا مُقدّرًا بالفعل وحرف مصدري، نحو أعجبني اعتكافُ أخيكَ صائمًا، أعجبني اعتكاف أخيك أي أن يعتكف هو مؤوّل بالمصدر.

رابعًا: أن يكون اسم فعل نحو نَزالِ مسرعًا، قلنا: هذا فيه معنى الفعل وحروفه، ولكن لا يجوزُ أن يتقدّم، لماذا؟ لأنه ليس فعلًا ولا صفةً.

الخامس: أن يكون لفظًا مُضمّنًا معنى الفعل دون حروفه، مثل العشرة التي ذكرناها: اسم الإشارة وما عُطِف عليه، وذكرَ الناظم ثلاثة. (( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً ) )خَاوِيَةً: حال، والعامل فيها تلك، فهو اسمُ إشارة لا يجوزُ تقديمه على العامل.

السادس: أن يكون عامِلًا، لكن عرَضَ له مانع، يعني: فعلٌ مُتصرّف دخلت عليه لامُ الابتداء أو لامُ القسم، أو كان العامل فيه فعلا دخلَ مع حرف مصدري، والصفة المشبهة أن تكون صلةً لـ (أل) . إذن في الأصل أنه يعمل لكن عرَضَ له مانع.

إذن: هذه ستُّ مسائل لا تتقدّم الحال على عاملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت