بإعراضهما عنهما ( أو ) اتفقا على ( البناء فألف ) المهر بالاتفاق لأن المهر الآخر ذكر هزلا ولا مانع
من اعتبار الهزل فيه إذ المال لا يجب مع الهزل ( والفرق له ) أي لأبي حنيفة ( بينه ) أي الهزل
بقدر المهر ( وبين ) الهزل في قدر الثمن في ( المبيع ) حيث اعتبر التسمية في الاتفاق على البناء
في المواضعة على قدر البدل فيه واعتبر المواضعة ههنا ل ( أنه ) أي البيع ( يفسد بالشرط ) الفاسد
وقد مرّ وجه فساده وقد قصدا صحته ( لا النكاح ) أي بخلاف النكاح فإنه لا يفسد به فأمكن
اعتبار المواضعة فيه من غير لزوم فساد ( وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا ) بوجه من
وجوه الاختلاف وقد عرفتها ( جاز ) النكاح ( بألف في رواية محمد عنه ) أي أبي حنيفة( بخلاف
البيع لأن المهر تابع )في عقد النكاح ( حتى صح العقد بدونه فيعمل بالهزل بخلاف البيع )
فإن الثمن وإن كان فيه وصفا غير مقصود بالذات بالنسبة إلى المبيع إلا أنه مقصود بالإيجاب لكونه
ركنا ( حتى فسد ) البيع ( لمعنى في الثمن ) كجهالته ( فضلا عن عدمه ) أي الثمن ( فهو ) أي
الثمن ( كالمبيع والعمل بالهزل يجعله شرطا فاسدا ) كما عرفت ( فيلزم ما تقدم ) من التنافي بين
تصحيح العقد واعتبار المواضعة وثبوت التصحيح ترجيحا للأصل ( وفي رواية ) عن ( أبي يوسف )
عن أبى حنيفة ( وهي الأصح ) كما ذكر فخر الإسلام وغيره يلزمه ( ألفان كالبيع لأن كلا ) من
المهر والثمن ( لا يثبت إلا قصدا ونصا والعقل يمنع من الثبات على الهزل فيجعل ) عندهما
بألفين عقدا ( مبتدأ عند اختلافهما ) لا بناء على المواضعة كذا في كشف المنار وفي كشف
الكبير وغيره لأن نفي الفساد إهدار لجانب الفساد واعتبار للجد الذي هو الأصل في الكلام
( أو ) تواضعا ( في الجنس ) أي جنس المهر بأن يذكرا عند العقد مائة دينار والمهر في الواقع
تيسير التحرير ج:2 ص:295