فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1797

ولا يخفى أن التوجيه الأول حاصله لا تشرب المسكر ولا معنى لاستلزامه كونه مخاطبا بترك الصلاة حال

السكر فالتبس عليه فتوهم أنه عين ما أولوا به من أن خطاب ترك الصلاة حال السكر إنما توجه إليهم قبل

السكر فأورد عليه ما أورده على ذلك وما أفاده المصنف من أن الانسحاب المذكور إنما هو بالنسبة

إلى ذلك لا بالنسبة إلى التأويل الأول ثم قال وقال السبكي تعقبا للتأويل الأول ولقائل أن يقول

هذا صريح في تحريم الصلاة على المنتشي مع حضور عقله بمجرد عدم التثبيت ولا يعمل من قال به ثم قال

والحق الذي نرتضيه مذهبا أن من لا يفهم أن كان لا قابلية له كالبهائم فامتناع تكليفه مجمع عليه سواء

خطاب التكليف وخطاب الوضع فإن كانت له قابلية فإما أن يكون معذورا في امتناع فهمه كالطفل

والنائم ومن أكره على شرب ما أسكره فلا تكليف إلا بالوضع وإما أن يكون غير معذور

كالعاصي يسكره فيكلف تغليظا عليه وقد نص الشافعي رحمه الله على هذا ويشهد لتفرقتنا بين

من له قابلية ومن لا قابلية له إيجاب الضمان على الأطفال دون الميت فإن أصحابنا قالوا لو انتفخ

ميت وتكسرت قارورة بسبب انتفاخه لم يجب ضمانها انتهى وقوله تعقبا للتأويل الدال أيضا

مبني على الالتباس وكان وقع في كلام القوم أيضا تأويلان أولهما ما التبس عليه أولا وثانيهما

عين الثاني في هذا الكتاب وهذا الذي تعقبه السبكي ( هذا واستلزم ) القول بأن الفهم شرط

التكليف ( اشتراط العقل الذي به الأهلية ) للتكليف ( فالحنفية ) قالوا العقل ( نور ) يضيء

به طريق ( يبتدأ به ) على صيغة المجهول والجار والمجرور في محل الرفع( من منتهى درك

الحواس )قال صدر الشريعة فابتداء درك الحواس ارتسام المحسوس في الحاسة الظاهرة ونهايته

ارتسامه في الحواس الباطنة فحينئذ بداية تصرف القلب فيه بواسطة العقل بأن يدرك الغائب

من الشاهد وتنتزع الكليات من تلك الجزئيات المحسوسة إلى غير ذلك من تمثيلات وبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت