قاطع ) وهو الدليل الدال على امتناع تكليف من لا يفهم ( بظاهر ) وهو الآية ( فوجب تأويله )
أي الظاهر لأنه يؤول عند معارضة القاطع ( أما بأنه نهي عن السكر عند قصد الصلاة ) لأن
النهى إذا ورد على واجب شرعا مقيد بغير الواجب انصرف إلى الغير فالواجب الصلاة والمقيد
السكر فالمنهي عنه في الحقيقة السكر كما في قوله تعالى - 2 ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 2 - فإن
المنهي عنه فيه عدم الإسلام إلا الموت ( أو ) بأنه ( نهى الثمل ) بفتح المثلثة وكسر الميم قيل هو
من بدت به أوائل الطرب ولم يزل عقله دون الطافح ( لعدم التثبت ) فيما ينبغي أن يأتي به في
الصلاة ( كالغصب ) تمثيل لما لا ينبغي أن يأتي به فيها ويلائمه قوله - 2 حتى تعلموا ما تقولون 2 -
وناقش الشارح في كون الثمل أوائل الطرب لما ورد في الحديث في حق حمزة رضي الله عنه
حيث قال في شربه قبل التحريم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعليّ وهل أنتم إلا عبيد أبي فعرف - صلى الله عليه وسلم - أنه
ثمل أي سكران شديد السكر ولا يخفى دفعه ( ولا يخفى أنه ) أي الدليل الدال على امتناع
تكليف ما لا يفهم ( إنما يكون قاطعا بلزوم ) اجتماع ( النقيضين ) على تقدير تكليفه( كما ذكرنا
تيسير التحرير ج:2 ص:244
في الجمع ) بين قولي المانع والمجيز ( وإلا ) أي وإن لم يكن قطعيته بذلك ( فممنوع ) كونه قاطعا
( عندهم ) أي المجزين ( كيف وقد ادّعوا الوقوع ) قال الشارح ثم لقائل أن يقول إن كان
النهي خطابا حال سكره فنصّ وإن كان قبل سكره كما هو التأويل الأول استلزم أن يكون
مخاطبا في حال سكره أيضا إذ لا يقال للعاقل إذا جننت فلا تفعل كذا لأنه إضافة الخطاب إلى
وقت بطلان أهليته وأيضا كما أفاده المصنف رحمه الله أنه لو لم ينسحب هذا الخطاب بالترك عليه
حال سكره لم يفد له وإن كان توجيه الخطاب في حال صحوه لكن المطلوب الترك في حال سكره
وهذا معنى كونه مخاطبا حال سكره انتهى