بعد التأمل في هاتين المقدمتين النقليتين ( بعمومه ) أي الجمع المذكور وتناوله جميع الأفراد بضميمة
عقلية هي أن الإخراج تحقيقا لا يتحقق إلا بتناول صدر الكلام للمخرج تحقيقا وذلك لا يتحقق
بدون العموم ولمزيد حاجة هذا القسم إلى أعمال العقل سمي بالاسم المذكور وإن كان العقل
له مدخل تام في الأقسام كلها ( أما ) العقل ( الصرف ) أي الخالص من غير مدخلية النقل ( فبمعزل )
بفتح الميم وكسر الزاي بمكان بعيد عن الاستقلال بمعرفة الوضع ( وليس المراد ) من النقل( نقل قول
الواضع كذا لكذا )أي اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني ( بل ) المراد( توارث فهم كذا من
كذا )أي الخلف من السلف أنه يفهم المعنى الفلاني من اللفظ الفلاني إفادة واستفادة ( فإن زاد )
طريق النقل على القدر المذكور بنحو هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ( فذاك ) أقوى وأصرح
( واختلاف في ) جواز إثبات اللغة بطريق ( القياس ) وهو إلحاق معنى بمعنى مسمى باسم في
التسمية بذلك الاسم فجوزه القاضي وابن سريج وأبو إسحاق الشيرازي والإمام الرازي وقيل
عليه أكثر علماء العربية والأصح منعه وهو قول عامة الحنفية وأكثر الشافعية والغزالي
والآمدي ( أي إذا سمي مسمى باسم فيه ) أي ذلك الاسم ( معنى ) باعتبار أصله من حيث
الاشتقاق أو غيره ( يخال ) أي يظن صفة معنى ( اعتباره ) أي ذلك المعنى ( في التسمية )
بأن يكون سبب تسمية ذلك المسمى بذلك الاسم ( للدوران ) متعلق بيخال أي الظن
تيسير التحرير ج:1 ص:56
المذكور لأجل دوران الاسم مع ذلك المعنى وجودا وعدما ( ويوجد ) ذلك المعنى عطف على
يخال ( في غيره ) أي غير ذلك المسمى ( فهل يتعدى الاسم إليه ) أي إلى غير ذلك الغير
بسبب وجود ذلك المعنى فيه ( فيطلق ) ذلك الاسم ( عليه ) أي على ذلك الغير
( حقيقة ) وأما مجازا فلا نزاع فيه ( كالمسمى نقلا ) أي كما يطلق اسم كان لمعنى ثم نقل