( القدرة شرط التكليف بالعقل ) أي بالدليل العقلي( عند الحنفية والمعتزلة لقبح التكليف
بما لا يطاق )مثلا ( عقلا واستحالة نسبة القبيح ) اللازمة للتكليف بما لا يطاق ( إليه تعالى )
وهذا الدليل يفيد كونها شرط جواز التكليف ويلزم منه كونها شرط وقوعه بالطريق الأولي
( و ) شرطه ( بالشرع ) أي بالدليل السمعي عند الأشاعرة والدليل ( للأشاعرة ) قوله تعالى
2 لا يكلف الله 2 الآية ) أي نفسا إلا وسعها ولا يخفى أنه يفيد كونها شرطا للوقوع إذ مدلول
قوله تعالى - 2 لا يكلف الله 2 - عدم وقوع التكليف لا عدم جوازه وسيشير إليه ( في الممكن )
لذاته ظرف لاشتراط القدرة بالشرع عند الأشاعرة إذ في اشتراطها بالشرع في غير الممكن
لذاته خلاف كما سيذكره ( كحمل جبل ) بدل من الممكن أو مبتدأ خبره محذوف لا يكلف به
عقلا عند الأولين وشرعا عند الأشاعرة يعني لم يقع التكليف به ( ولو كلف به حسن ) عند
الأشاعرة ( وهي ) أي هذه المسئلة فرع ( مسئلة التحسين والتقبيح ) فمن جعلهما عقليين
حكم بعدم جواز التكليف بمثل حمل الجبل إذ العقل يحكم بقبحه ومن لم يجعلهما عقليين
حسن عنده ذلك لقوله تعالى - 2 يفعل الله ما يشاء 2 - ونظائره ( واختلفوا ) أي الأشاعرة
( في المحال لذاته ) كالجمع بين النقيضين ( فقيل عدم جوازه ) أي التكليف بالمحال لذاته
( شرعي للآية ) المذكورة ( فلو كلف الجمع بين الضدين ) كالحركة والسكون في زمان واحد لجسم
واحد ( جاز ) قال الشارح عقلا ويرد عليه أن العقل لا يحكم بالجواز وعدمه عند الأشعري
فالظاهر أن المراد شرعا إذ على تقدير فرض التكليف - ( لا يسئل عما يفعل ) - وكل ما يفعله
حسن شرعا اللهم إلا أن يكون مراده بالجواز عقلا أن العقل لا يحكم بقبحه إذ لا حكم له في
التحسين والتقبيح ( ونسب ) هذا القول ( للأشعري ) أي إليه ( وقيل ) عدم جوازه
( عقلي لملزومية الطلب تصور المطلوب ) يعني أن التكليف بفعل طلب له وطلب الفعل يستلزم